النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠380
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وضع القواعد المنظمة للاستطاعة وأقسامها وآثارها وجريانها في نصوص الشرع وحياة الناس، كوضع القاعدة المبدئية التي تنص على نفي التكليف بما لا يُطاق، والقاعدة التي تنص على فعل البديل عند تعذر الأصل، إذ البديل مقدور عليه، بخلاف الأصل فغير مقدور عليه، ومثاله: فعل التيمم عند العجز عن الوضوء، إما بفقد الماء أو لخوف المرض. ومعلوم أن وضع القواعد للاستطاعة يُعد خطوة علمية ودراسية متقدمة جداً، وتتجاوز سياق عرض الأحكام وتحليلها، وذكر أدلتها الشرعية وغير ذلك. فالتقعيد فن دقيق يدل على حصول الملكة العلمية والخبرة والدربة، فضلاً عن حيازة المعلومات وحسن تمثلها.
تطبيق المفاهيم وتنزيل القواعد والنصوص الشرعية على واقع الناس ونوازل الحياة؛ للتأكد من وجود الاستطاعة في ما يقوم به الناس من أعمال تكليفية شرعية ولبيان الحلول اللازمة والمقاربات المناسبة لتلك الأعمال، حتى لا يقع الناس في الضيق والحرج الكبيرين، أو لا يقع فوات التكليف وغياب الامتثال وهذا ضربه النظر والتحقيق الشامل لمدركات الشرع ومعطيات الواقع وأحوال الناس.
المبحث الثاني: حقيقة الاستطاعة في قواعد الفقه
قواعد الفقه: هي الصيغ الكلية التي تحوي الجزئيات الفقهية التي تستوعبها القاعدة. وهي معرفة بعدة تعريفات، منها: «المبدأ الفقهي الكلي الذي يحوي جزئياته» (1). ومنها: «هي حكم فقهي ينطبق على جزئيات كثيرة من أكثر من باب» (2).
والاستطاعة قد درسها الفقهاء والعلماء في إطار ما يُعرف بالتقعيد الفقهي، أي وضع قواعدها التي تحوي جميع فروع الاستطاعة وجزئياتها. وهدف ذلك هو تيسير معرفة حقيقة الاستطاعة وسائر تفاصيلها وجزئياتها ومتعلقاتها. وتناول العلماء لهذه القواعد كان على ضربين:
الضرب 1: القواعد التي تنص على لفظ الاستطاعة والألفاظ القريبة منها؛ كلفظ «الممكن» وما يُطاق»، و «المقدور عليه»، و «ونفي العجز».
—
الوجوب يتعلق بالاستطاعة، فلا واجب مع العجز، ولا حرام مع الضرورة.
لم يوجب
الله ما
يعجز عنه العبد (4).
لا يجوز تكليف إلا بما يُطاق من الأحكام).
(1) علم القواعد الشرعية نورالدين الخادمي، ص 24. (2) قواعد الحصني، عبد الرحمن الشعلان، 23/ 1. (3) قواعد السعدي، ص 22.
(4) القواعد الفقهية المستخرجة … للجزائري، ص
(5) القواعد الفقهية لعزام ص:
344
308