النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

382

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

بضوابط وشروط؛ حتى يكون الأمر في مقدوره ومستطاعه. ويكون من مقدوره عدم فعل المحظور بعد زوال الضرورة، كما جاء في القاعدة: ما أبيح للضرورة يُقدر بقدره.

وقواعد أخرى كثيرة مرادفة للقواعد الكبرى أو قريبة منها، قد دلت على الاستطاعة وأدت إليها، ومن ذلك: قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور»، وقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، وإذا اتسع ضاق». وقاعدة ما جاز لعذر بطل بجوازه» (4)، وقاعدة إذا بطل الأصل يُصار إلى البدل» (5)، فإنها تدل على الانتقال من الأصل إلى البدل عند قيام العذر وتعذر الاستطاعة.

وقد ذكر ابن القيم ضابطاً للعجز، والعذر، وهو: أن المعجوز عنه، إن كان له بدل انتقل إلى بدله، وإن لم يكن له بدل سقط عنه وجوبه). ويتخرج على هذه القاعدة كثير من أحكام عوارض الأهلية (7).

المبحث الثالث: حقيقة الاستطاعة في علم أصول الفقه

علم أصول الفقه: هو علم القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة أحكام الشرع. أو هو علم الاستنباط والاستخراج، أي استنباط الأحكام واستخراجها من أدلتها استناداً إلى قواعد ذلك وأدواته وشروطه.

المطلب الأول: عناية علماء الأصول بالاستطاعة ومظاهر ذلك اعتنى علماء الأصول بالاستطاعة باعتبارها حقيقة شرعية مبثوثة في أدلة الشرع ومدركاته المتنوعة، وباعتبارها أمراً متعلقاً بالإنسان المكلف وأهليته وصلاحيته لتحمل التكليف الإسلامي، على مستوى الفهم والتطبيق. ثم إن هذه العناية اتسمت بالسمة الأصولية الكلية التي تقرر حقيقة الاستطاعة تقريراً مبدئياً وقواعدياً وتنظيرياً عاماً وكلياً، ومن دون أن تورد الفروع الفقهية والجزئيات الكثيرة، على غرار ما عليه عناية الفقهاء بالاستطاعة. وأبرز مظاهر عناية الأصوليين

(1) أشباه ابن نجيم 276/ 1. والمنثور للزركشي، 320/ 2 والوجيز للبورنو، ص 239. والقواعد الفقهية المستخرجة من كتاب إعلام الموقعين لابن القيم عبد المجيد الجزائري، ص 315.

(2) الأشباه والنظائر للسيوطي، ص 159 والأشباه والنظائر للسبكي 155/ 1 وقواعد الندوي، ص 212،. وقاعدة المشقة للباحسين، ص

486

(3) المنثور في القواعد للزركشي، تحقيق فائق أحمد محمود، 120/ 1، 121.

(4) حقيقة الضرورة للجيزاني، ص 78.

(5) القواعد الفقهية للجزائري، ص 436، وقواعد عزام، ص 515.

(6) المرجع السابق، ص 310.

(7) الوجيز للبورنو، ص 241.