النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥نظرية الاستطاعة
د. نور الدين مختار الخادمي
385
والأهلية قسمان:
القسم 1: أهلية الوجوب وهي صلاحية الإنسان؛ لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات. وهي تمتد من كون الإنسان جنيناً في بطن أمه إلى حين وفاته. وتسمى في القانون بالشخصية القانونية. وتحضر الاستطاعة في كل أطوار هذه الأهلية. فاستطاعة الجنين استطاعة بالقوة، حيث يستحق الحقوق الثابتة له بوصفه جنيناً، ثم ينالها لما يكون مستطيعاً بالفعل. وهي قسمان:
بطن
أمه
أهلية الوجوب الناقصة وهي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق فقط، وهي تثبت للجنين في حيث تثبت له حقوق الإرث والوصية وغلة الوقف وهذه الاستطاعة هي استطاعة بالقوة. أهلية الوجوب الكاملة: وهي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات. وتثبت للإنسان منذ ولادته إلى وفاته والاستطاعة هنا موزعة بين المكلف ووليه بحسب الطور الذي يكون عليه المكلف، فالصبي يستطيع بوليه والبالغ يستطيع بنفسه، والمهم أن الأهلية منوطة بالاستطاعة في أداء التكليف، وأنها تنتفي عند فقد هذه الاستطاعة. وهذا مظهر جلي لحضور الاستطاعة في أهلية المحكوم عليه وأعماله وتصرفاته. القسم 2 أهلية الأداء: وهي صلاحية الإنسان لأن يكون مسؤولاً عن تصرفاته. وتسمى أهلية التعامل، أو المسؤولية وتثبت بمجرد التمييز وتنتهي بالموت. وهي قسمان: أهلية الأداء الناقصة: وهي صلاحية الإنسان لأن يكون مسؤولاً عن تصرفاته في الأموال فقط، ومن دون العبادات. وتثبت للصبي المميز.
أهلية الأداء الكاملة وهي صلاحية الإنسان لأن يكون مسؤولاً عن جميع تصرفاته مسؤولية كاملة. وتثبت للإنسان البالغ الراشد، البالغ في ما يتعلق بشرعيات كالصلاة والصوم، والراشد في ما يتعلق بالماليات وكذلك الشرعيات، وهي تتواصل إلى الموت.
المطلب الخامس: مظاهر الاستطاعة من جهة الفعل المكلف به ذكر الأصوليون أن الفعل الذي يُكلف به الإنسان ينبغي أن يتصف بوصفين، أو يكون بشرطين: الشرط 1: أن يكون الفعل ممكناً، أي أن يقدر عليه المكلف والجمهور اشترطوا في التكليف أن يكون الفعل الذي وقع به التكليف ممكناً. ومن الأفعال غير الممكنة ما يلي
(1) تعليم علم الأصول، نورالدين الخادمي، ص 112. (2) الموسوعة الفقهية 250/ 13
(3) راجع ما كتبته في تعليم علم الأصول: ص 101 وما بعدها.
(3)