النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الفعل المستحيل كحمل الجبل على الرأس والمشي على الرأس، وأكل الرأس.
الفعل الاضطراري كخفقان القلب، وجريان الدم في العروق، ورد الفعل على الصائل.
الفعل الطبيعي الجبلي السوي: مثل الحب والفرح والغضب، فلا تكليف فيه لعدم الاستطاعة، إلا إذا تعلقت به قرينة تصرفه عن وضعه الجبلي إلى وضعه التكليفي الامتثالي، كالحب في
الله.
الله والبغض في الفعل المتعذر لزيادة المشقة فيه: كصوم الدهر، وإنفاق كل المال، فهذه الأفعال وإن كانت ممكنة إلا أنها فوق الاستطاعة المعتادة وتتطلب قدرة عالية قد تجلب الضرر وتفوت النفع والصحة.
الشرط 2 أن يكون الفعل معلوماً بأوصافه ومصدره: أي أن يكون المكلف قادراً على إمكان العلم بالفعل، وليس فقط حصول العلم الحقيقي بالفعل، ومؤدى هذا الشرط تكليف الإنسان بما يطيق ويقدر، إذ لو كلف بفعل لا يعلمه أو لا يمكنه العلم به، لكان في ذلك تكليفاً شاقاً جداً ومتعذراً غاية التعذر. والعلم بالفعل أو إمكان العلم به، يشمل العلم بأوصافه ومصدره، والمراد منه وسائر تفاصيله المطلوبة من الشارع، كالصلاة فهي فعل شرعي يتوقف تطبيقه على معرفة أوصافها (فرض أو نافلة، كيفيتها شروطها، أركانها، مندوباتها … )، وعلى معرفة مصدرها (وهو الخطاب الشرعي ونصوص القرآن والسُّنَّة، والمراد منه أسرار الصلاة ومقاصدها، كالامتثال والتعبد والتقرب والتطهير والتذكير والتعمير … ).
المطلب السادس: مظاهر الاستطاعة في الأدلة الشرعية
يُراد بالأدلة الشرعية في علم أصول الفقه المصادر الإجمالية للفقه، كالقرآن الكريم والسنة الشريفة، والإجماع، وقد يُراد بها جزئيات الأدلة في تعلّقها بالأدلة الإجمالية على سبيل التمثيل والأصيل والتبيين:
القرآن باعتباره المصدر الأول والأساس للفقه والاجتهاد والحياة والوجود؛ يُعد المرجعية الكبرى لتقرير مبدأ الاستطاعة وكثير من تفاصيله ودليل هذا مجموع نصوصه الدالة بطريق التصريح والاستقراء على ربط التكليف الإسلامي بالاستطاعة الإنسانية. وهو الذي أوردناه في مبحث الاستطاعة في القرآن الكريم. السنة: - كذلك ـ، فقد تقرر فيها مبدأ الاستطاعة ونوطها بالتكليف. ودلت على هذا شواهد كثيرة من السنة، والسيرة، كما دلت عليه بيانها وتأكيدها لمبدأ الاستطاعة الوارد في القرآن الكريم.