النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

396

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وبما أن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه هي جزء من المسؤولية التقصيرية والتي هي بدورها جزء من المسؤولية المدنية؛ فلا بد من التطرق إلى مفهوم المسؤولية والتمييز بين أنواعها، وتبيان أساس المسؤولية التقصيرية لكي تكتمل هذه الدراسة.

المبحث الأول: المسؤولية مفهومها وأقسامها

المطلب الأول: تعريف المسؤولية

المسؤولية أو الأمانة خاصية من خصائص الإنسان، ميّزه الله بها منذ أن خلقه ومنحه عقلاً

مميزاً يدرك الخير والشر، والقبح والفساد.

قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72].

والأمانة في الآية هي التزامات وتكاليف شرعية عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال الراسيات، فخفن من ثقلها وشدتها وأعرضن عن حملها، وتحملها الإنسان الظالم لنفسه، الجاهل بعواقب الأمور.

والمسؤولية لغة هي التبعة، ومنه تحمّل التبعة وهذا اصطلاح قانوني حديث، يقابله عند فقهاء الإسلام «الضمان»، ويعني: أن الشخص الضامن هو المتحمّل لغرم الهلاك أو النقصان أو التعييب إذا طرأ على الشيء. وقد أطلق الضمان على الالتزام باعتبار أن ذمة الضامن منشغلة بما ضمن فيلتزم بأدائه. والمقصود بالضمان هو إلزام الشخص بتعويض المضرور عن الضرر الذي حصل له، أو ما يلزم به الشخص نتيجة للفعل الضار الذي ارتكبه واستعمله الفقهاء كذلك بمعنى تحمل تبعة الهلاك، وهو المدلول المقصود في قواعدهم الغرم بالغنم والخراج بالضمان». والضمان بمعناه العام على لسان الفقهاء هو: «شغل الذمة بما يجب الوفاء به من مال أو عمل»)، وقد عرّفت مجلة الأحكام العدلية الضمان في المادة (416) بأنه: «إعطاء مثل الشيء إن كان من المثليات وقيمته إن كان من القيميات».

أما المسؤولية المدنية عن فقهاء القانون، فهي: التزام يفرضه القانون على شخص معين بتعويض الضرر الذي أحدثه للغير» (2).

(1) الخفيف؛ علي: الضمان في الفقه الإسلامي، القسم الأول من دون طبعة القاهرة معهد البحوث والدراسات العربية، ص 171. (2) محمد لبيب شنب: المسؤولية عن الأشياء: دراسة مقارنة مكتبة الوفاء القانونية، الاسكندرية، الطبعة الثانية، ص 5.