النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧397
|
نظرية تحمّل التبعة
د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي
المطلب الثاني: أقسام المسؤولية
تتنوع المسؤولية بحسب طبيعة الجزاء الذي يوقع على الفاعل إلى مسؤولية أخلاقية وهي المسؤولية التي تترتب عن مخالفة قواعد الأخلاق والعادات الاجتماعية فهي مسؤولية تخرج من نطاق القانون فتقتصر مساءلة المخالف لها أمام الله وأمام ضميره، ولا يترتب عليها أي جزاء قانوني، ولا يشترط لقيام هذه المسؤولية حدوث ضرر للغير، بل يكفي أن ينوي الإنسان ويتمنى شرّاً لغيره حتى تتحقق هذه المسؤولية، وتشمل علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبغيره من الناس. ومسؤولية قانونية وهي التي تربط علاقة الإنسان بغيره من الناس، ويترتب عليها جزاء قانوني لمخالفته واجب من الواجبات الاجتماعية، ومصدر التزاماتها القانون).
(1).
والمسؤولية القانونية تنقسم إلى نوعين: مسؤولية جنائية، ومسؤولية مدنية. فالمسؤولية الجنائية تعني تحمل الشخص لتبعات أفعاله الجنائية المجرمة بمقتضى نصوص قانون العقوبات والقوانين المكملة له كالقتل والسرقة وخيانة الأمانة (2).
ولكي تتحقق المسؤولية الجنائية لا بد من حدوث واقعة توجب المسؤولية الجنائية. وشرط الواقعة الموجبة للمسؤولية الجنائية أن تكون الجريمة محددة بالقانون وفق مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلَّا بنص». ولذا حتى تتحقق لا بد من وجود شخص معين يحملها ويلزم أن يتوفر في هذا المسؤول شرطان، أن يكون أهلاً لتحمل المسؤولية، والثاني أن يكون هو مرتكب الجريمة (3).
في
أما المسؤولية المدنية، فهي المسؤولية التي تترتب بناء على مخالفة القواعد العامة القانون المدني، ويجب التمييز في إطار المسؤولية المدنية بين المسؤولية العقدية والمسؤولية التقصيرية. فتكون المسؤولية المدنية مسؤولية عقدية إذا كان الضرر الذي أصاب المضرور ناتجاً عن الإخلال بالتزام عقدي. بينما المسؤولية التقصيرية تفترض أن ضرراً قد أصاب الغير، من غير أن يكون هذا الضرر ناتج عن إخلال بالتزام عقدي والمسؤولية المدنية لا تحمل معنى الردع بقدر ما تفيد معنى جبر الضرر الذي تسبب فيه الشخص المسؤول (4).
وفي بحثنا هذا لا نتطرق إلى المسؤولية الأدبية وإنما نبحث المسؤولية القانونية، كما أن الذي يعنينا في هذا البحث من المسؤولية القانونية هو المسؤولية المدنية، ولا نخوض في أحكام
المسؤولية الجزائية.
(1) د، محمد جمال الدين زكي: الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني المصري، مصادر الالتزام، سنة 1968، ص 211. (2) الأهواني حسام الدين كامل: النظرية العامة للالتزام، ج 1، ط 2، من دون بلد نشر من دون دار نشر، 1995، ص 48، 171. (3) ربيع ناجح راجح أبو حسن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني، ص 12. (4) عبد الحكم فودة: موسوعة التعويضات المدنية، 7/ 1.