النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨398
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
كما أن المسؤولية المدنية بالنظر إلى مصدر الفعل الضار تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
أولاً: مسؤولية الشخص عن فعله مسؤولية الشخص عن فعله هي الأصل، فالمرء لا يسأل قانوناً إلا عن أعماله الخاطئة والمولّدة للضرر، وتعد قواعد هذا النوع من المسؤولية بمثابة القواعد العامة للمسؤولية، وما يخرج عنها فهو استثناء.
ثانياً: المسؤولية الناشئة من الأشياء ويقوم هذا النوع من المسؤولية على أساس فكرة الحراسة، فالمكلف بحراسة الشيء ملزم بإصلاح الضرر الذي يحدثه ذلك الشيء المكلف بحراسته. وهذا المسؤولية لها ثلاث صور:
1 - مسؤولية حراس الحيوان عما يحدثه الحيوان من ضرر.
-
2
3
مسؤولية حارس البناء عما يحدثه من ضرر عن انهدامه.
مسؤولية حارس الآلات الميكانيكية أو الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة عما تحدثه.
ثالثاً: المسؤولية عن عمل الغير:
أجاز القانون مساءلة المرء عن الأعمال الضارّة وغير المباحة التي يأتيها أشخاص تربطهم به
من
رابطة معينة، فيكون الشخص مسؤولاً عن عمل الغير، وهذا النوع من المسؤولية هو استثناء الأصل؛ لأنه يقتضي مساءلة الشخص عن عمل غيره، لذا فإن هذه المسؤولية لا تقوم إلا بالنسبة
للأشخاص الذين نص عليهم القانون، وهم:
1 - مسؤولية متولّي الرقابة عمن هم تحت رقابته. مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه.
2
لا يمكن تصور قيام المسؤولية عن فعل الغير منفردة، فهي تقوم بمناسبة وجود مسؤولية أخرى هي مسؤولية محدث الفعل الضار عن فعله الشخصي، فإذا استطاع محدث الفعل الضار أن ينفي عنه المسؤولية استفاد من ذلك من يسأل عن فعله الضار، وانتفت مسؤوليته بالتبعية، لكن هذه الصفة للمسؤولية، وإن كانت مطلقة في مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه؛ فهي ليست كذلك في مسؤولية متولّي الرقابة عمن هم في رقابته في القوانين التي لا تلزم غير المميز بالمسؤولية عن أعماله الشخصية كالقانون المصري والقانون اللبناني والقانون السوداني.
وقد تجتمع مسؤولية متولّي الرقابة مع مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع في الحالة التي يعمل فيها القاصر في خدمة شخص، ثم يرتكب خطأ يضر بالغير، فيستطيع المضرور الرجوع على متولّي الرقابة على القاصر استناداً إلى مسؤولية متولّي الرقابة، أو على المتبوع الذي يعمل القاصر في خدمته استناداً إلى مسؤولية المتبوع.