النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

399

|

نظرية تحمّل التبعة

د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي

ونظراً للتداخل بين مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع ومسؤولية متولّي الرقابة، نجد أن القانون الأردني قد جمع أحكامهما في نص واحد، بينما القانون المصري جعل لكل منهما نصاً خاصاً؛ لأن لكل من هاتين المسؤوليتين أحكامها الخاصة، فإذا كان متولّي الرقابة يستطيع أن ينفي المسؤولية عن نفسه، فإن المتبوع لا يستطيع فعل ذلك، وإذا كانت مسؤولية متولّي الرقابة تقوم على خطأ مفترض وذلك بإجماع الفقهاء، فإن مسؤولية المتبوع أساسها مختلف تماماً).

والذي يعنينا في هذا البحث من المسؤوليتين هو مسؤولية المتبوع عن عمل تابعه، ونظراً لأن مسؤولية متولّي الرقابة عمن هم تحت رقابته داخل في ذات التقسيم؛ فنرى أن نتناولها بشيء من الاختصار لتتضح أحكام مسؤولية الشخص عن أعمال تابعيه.

المطلب الثالث: مسؤولية متولّي الرقابة

المقصود بالرقابة الإشراف والتوجيه وحسن التربية ومراقبة الأشخاص المحتاجين للرقابة وتعليمهم، حتى يستطيعوا دخول الحياة وهم كاملون جسماً وسلوكاً وعلماً.

ولكي تتحقق مسؤولية متولّي الرقابة يجب توفر شرطين هما:

أوَّلاً: يجب تولّي شخص الرقابة على شخص آخر. وثانياً: أن يصدر عمل غير مشروع ممن يخضع للرقابة ويصيب الغير بضرر.

فالمسؤولية لا تتحقق إلا إذا وجد التزام بالرقابة، ومصدر الالتزام إما أن يكون القانون كرقابة الأب على ابنه، أو الاتفاق كرقابة مدير مستشفى الأمراض العقلية الذي يتولى رقابة مرضاه. ومساءلة متولّي الرقابة عن أفعال القاصر يفرّق فيها قانوناً بين مرحلتين: المرحلة التي يكون فيها القاصر قد أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة، وفي هذه الحالة يكون الأب أو صاحب الولاية مسؤولاً عن تصرفات القاصر إذا كان لا يزال في كنفه ويتولى الإنفاق عليه، أما إذا كان القاصر ينفق على نفسه، سواء استقل في سكنه أم لم يستقل، فتنتفي مسؤولية متولّي الرقابة بحكم القانون.

أما المرحلة السابقة لإتمام القاصر الخامسة عشرة من عمره وهنا يكون الأب أو صاحب الولاية مسؤولاً عن تصرّفات القاصر، سواء أكان مستقلاً في الإنفاق والمعيشة أم لم يكن كذلك.

(1) هارون جمال حسني المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير في القانون المدني الأردني، دراسة مقارنة، رسالة، ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عُمان، الأردن، 1993، ص 115.

(2) عبد الحكم فودة: موسوعة التعويضات المدنية، دار الفكر والقانون المنصورة، سنة 2005 م، ج 1، نظرية التعويض المدني، ص 318.