النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

نظرية تحمّل التبعة

د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي

401 |

مشروع فيفترض أن متولّي الرقابة قد قصر في رقابته، وأساء تربية الشـ خص المعهود إليه رقابته، مما أدى لارتكاب هذا العمل غير المشروع. فيجب على المتضرر إثبات الضرر الذي وقع عليه، وأن هذا الضرر قد تسبب به القاصر، من دون الحاجة لإثبات الخطأ). كما أن العلاقة السببية بين الخطأ والضرر هي الأخرى مفترضة فلا يكلف المضرور بإثبات الخطأ ولا العلاقة السببية فالقانون يفترض قيام هذين الركنين تأسيساً على وجود ركن الضرر.

دفع مسؤولية متولّي الرقابة

يمكن للمكلف بالرقابة التخلص من عبء المسؤولية في حالتين الأولى: نفي مسؤوليته عن طريق نفي قرينة الخطأ المفترضة بأن يثبت أنه قام بواجب الرقابة، وأنه اتخذ الاحتياطات المعقولة لتجنيب الغير عمل الخاضع للرقابة، وأنه لم يقصر في واجب حسن تربيته وتهذيبه. والثانية: نفي علاقة السببية وذلك بإقامة الدليل على أن الفعل الضار كان لا بد واقعاً ولو لم يحصل من متولّي الرقابة أي خطأ، أي أن الخطأ الذي يفترض وقوعه من متولّي الرقابة لم يكن السبب في حدوث الفعل الضار. وتسقط قرينة السببية إذا أثبت متولّي الرقابة أن قوة قاهرة أو سبباً أجنبياً آخر هي التي حالت دون قيامه بما يجب عليه.

رجوع متولّي الرقابة على الخاضع لرقابته

لا شك أن الضرر مصدره المباشر هو الخاضع للرقابة وليس متولّي الرقابة، فإذا رجع المضرور على المكلف بالرقابة في التعويض، فإن حق متولّي الرقابة في الرجوع على الخاضع لرقابته في ما دفعه عنه من تعويض يجب النظر فيه إلى الخاضع للرقابة، فإن كان مميزاً فإن متولي الرقابة أن يرجع بما دفعه على الخاضع للرقابة؛ لأنَّ الخاضع للرقابة هو المسؤول

الأصلي. أما إن كان الخاضع للرقابة غير مميز فلا يمكن لمتولي الرقابة أن يرجع بما دفعه على الخاضع للرقابة؛ لأنَّه غير مسؤول لانعدام التمييز. وتكون مسؤولية متولّي الرقابة أصلية، وبالتالي لا يكون أمام المضرور سوى مسؤول واحد، هو متولّي الرقابة.

(1) عبد الحكم فودة: موسوعة التعويضات المدنية، الجزء الأول، ص 324.