النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢402
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
المبحث الثاني: مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع
تعد مسؤولية المتبوع عن عمل التابع خروجاً عن القاعدة العامة، حيث إنَّ الأصل أن الشخص يسأل عن فعله الشخصي دون غيره إلَّا أن القوانين الحديثة خرجت عن ذلك، وتوسعت في مفهوم المسؤولية بحيث قررت المسؤولية عن عمل الغير، وذلك تمشياً تطور الحياة العصرية فأسندت مع المسؤولية على عاتق المتبوع إذا أتى تابعه بعمل غير مشروع نتج عنه ضرر أصاب الغير طالما أن ذلك الفعل غير المشروع وقع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، فنصت المادة 174 من القانون المدني المصري لسنة 1949 م على ما يلي:
1 ـ يكون المتبوع مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها.
2 - وتقوم رابطة التبعية ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه».
فمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه تحقق فوائد عدة منها وأهمها أنها تحافظ للمضرور حقه في التعويض في حالات لا يتيسر فيها حصوله على التعويض من المسؤول عن الضرر نظراً لإعساره).
معنى التابع والمتبوع
فالتابع هو شخص يقوم بعمل معين لحساب شخص آخر هو المتبوع، ويرتبط به برابطة التبعية والخضوع، بحيث يتمكن من مراقبة التابع وتوجيهه. فيجب أن يكون بالإضافة إلى عنصر الرقابة
والتوجيه أن يكون العمل لحساب المتبوع لتكتمل علاقة التبعية، ويأخذ التابع هذه الصفة).
أما المتبوع فهو شخص يعمل لمصلحته شخص آخر (التابع) الذي يخضع لسلطته الفعلية، ويتلقى منه الأوامر والتوجيهات للقيام بالعمل، فيعتبر المتبوع صاحب السلطة في إصدار التوجيهات والأوامر والتعليمات، ولا يشترط أن يكون قادراً على رقابة تابعه من الناحية الفنية، بل يكفي أن يباشر هذه الرقابة من الناحية الإدارية (3)
المطلب الأول: شروط تحقق مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه
لا تتحقق مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه إلا إذا توفرت شروط ثلاثة:
(1) ربيع ناجح راجح أبو حسن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني، ص 1. (2) انظر: محمود حمزة: العمل غير المشروع باعتباره مصدراً للالتزام، من دون طبعة، من دون دار نشر، 1985، ص 184. (3) محمود حمزة: العمل غير المشروع باعتباره مصدراً للالتزام، مرجع سابق، ص 185 - 186.