النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤١

الفقه والفقيه وظهور النظرية الفقهية

سماحة الشيخ

أحمد مبلغي

41

- المثال الثاني: حكمة التشدد في أمر الشهادة على الزنا:

قال أحد الفقهاء في ذلك: إن الحكمة الكامنة الملحوظة فيها هي كون الأمر مستوراً لا يقدم الناس على كشفه وإظهاره» (1).

- المثال الثالث: المصلحة في تشريع القضاء:

لا شك أن هناك مصلحة تَمَّ بلحاظها تشريع القضاء، لذلك يمكن أن نحسب هذه المصلحة ملحوظة للشارع، يقول أحد الفقهاء: «المصلحة الملحوظة في أصل تشريع القضاء هي رفع الخصومة

بين الناس» (2).

3

- اعتناءات الشارع:

ثمة بعض العبارات للفقهاء تتضمن استخدام عنوان: اعتناء الشارع» في موارد عديدة (3). والظاهر أن اعتناءات الشارع أعم من كلّ اعتبارات الشارع، ولحاظاته، بمعنى أن ما اعتنى به الشارع يمكن أن يكون من معتبراته ومجعولاته، كما يمكن أن يكون من لحاظاته غير المجعولة، ولذلك يمكن استخدام هذا العنوان في كلا الموردين.

ولا يتصوّر أن اعتناءات الشارع لما كان رجوعها إما إلى اعتباراته أو لحاظاته، فنحن في غنى عن البحث عنها، فالحقيقة هي أن فتح مجال البحث عن اعتناءات الشارع، يعد بمثابة فتح باب للكشف عن جملة من لحاظات الشارع أو اعتباراته، ذلك أن الحصول على الاعتبارات واللحاظات مباشرة قد تواجه صعوبات ومشاكل علمية جمّة، فمن طريق اعتناءات الشارع الذي يسهل سلوكه، يمكننا الحصول على المراد من الاعتبارات واللحاظات.

وفي ما يلي إشارة إلى بعض الموارد التي قام الفقهاء فيها بالكشف عن ملحوظ أو معتبر للشارع، عبر الكشف عن وجود اعتناء للشارع فيها، بعضها مثال اعتناء عن أمر ملحوظ للشارع، وبعضها الآخر مثال لكاشفيته عن حكم معتبر من جانبه:

الأول: قد استفاد أحد الفقهاء من الآية الشريفة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35] عناية الشرع الإسلامي بالمرأة بقوله: «إن سنّ التحكيم عند وقوع الاختلاف بين الزوجين الذي

(1) در المنضود، الگلپايگاني، 1: 487. (2) كتاب القضاء، الآشتياني، 12.

(3) إعانة الطالبين البكري الدمياطي:2: 8. فيض القدير، شرح الجامع الصغير المناوي، 4: 48 حواشي الشرواني، الشرواني والعبادي، 2: 58.