النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
قد يؤدي إلى الشقاق يدلّ على العناية بأمر الزوجة والمحافظة على حقوقها عناية ومحافظة لا مزيد عليها» (1).
وكما هو معلوم، فإنَّ عناية الشارع بالمرأة تعدّ من العنايات اللحاظية للشارع، لا العنايات
الاعتبارية له.
الثاني: أنَّ أحد الفقهاء قد استفاد من هذا الطريق ما هو في واقعه قاعدة، وهي قاعدة رعاية المنهيات أولى من رعاية المأمورات، يقول: (إن اعتناء الشارع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات؛ لأنَّه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيّد في المأمورات بالاستطاعة» (2). الثالث: أنَّ أحد الفقهاء قد اصطاد قاعدة «عدم سقوط التكليف بما يتمكن الشخص من الأجزاء بمجرد سقوط التكليف بالمجموع من استقراء الأحكام عبر التركيز على الكشف عما هو اعتناء للشارع، يقول: «بالاستقراء في موارد الأحكام الشرعية، يكشف عن اعتناء الشارع بالإتيان بما يتمكن من الإجزاء، وعدم رضاه بسقوط التكليف به بمجرد سقوط التكليف بالمجموع». والحقيقة أن الكثير من القواعد الفقهية أمكن أخذها من الكشف عما هو يشكل اعتناء للشارع. والجدير بالذكر أن بعض الفقهاء قد يستفاد من عباراتهم طرح أقوائية وأكثرية اعتناء الشارع بأمر بالنسبة إلى أمر آخر (4).
والآن ننتقل إلى البحث عن الافتراضات الثلاثة:
الفرض الأوّل: تعريف النظرية في إطار قصر النظر على معتبرات الشارع وهذا ما يبدو من تعريف الأستاذ مصطفى الزرقاء، حيث عرفها:
«نريد من النظريات الفقهية الأساسية تلك الدساتير والمفاهيم الكبرى، التي يؤلف كلّ منها نظاماً، حقوقياً، موضوعياً، منبثاً في تجاليد الفقه الإسلامي، كانبثاث أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، وتحكّم عناصر ذلك النظام في كلّ ما يتصل بموضوعه من شعب الأحكام. وذلك كفكرة الملكية، وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، وفكرة الأهلية وأنواعها ومراحلها وعوارضها، وفكرة النيابة وأقسامها، وفكرة البطلان والفساد والتوقف، وفكرة التعليق والتقييد والإضافة في التصرف القولي، وفكرة الضمان وأسبابه وأنواعه، وفكرة
(1) أعيان الشيعة، 1: 230.
(2) نيل الأوطار، الشوكاني، 8: 277.
(3) عوائد الأيام، المحقق النراقي: 267.
(4) حواشي الشرواني، 2: 58 مغني المحتاج، 1: 280