النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

نظرية تحمّل التبعة

د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي

403

1 - قيام علاقة تبعية بين التابع والمتبوع. 2 ـ وقوع فعل ضار «خطأ» من قبل التابع. خطأ التابع «فعله الضار» حال تأدية عمله أو بسببه.

3 ـ وقوع

أوَّلاً: قيام علاقة تبعية بين التابع والمتبوع

يشترط لتحقق هذه المسؤولية أن تقوم بين المتبوع والتابع رابطة تجعل للأول سلطة فعلية على الثاني، تخوله المراقبة والإدارة أي توجيه الأوامر والتعليمات إليه لتنفيذ الأعمال المعهود بها إليه، أو التي استخدم من أجلها، ومن ثم مراقبة مدى التزامه بها، ومعنى علاقة التبعية هي علاقة بين شخصين أو أكثر يكون فيها، أحدهما (تابعاً) خاضعاً لرقابة وتوجيه الآخر (متبوعاً)، بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في رقابة وتوجيه تابعه.

فالرقابة وحدها لا تكفي لوجود علاقة، التبعية فصاحب العمل مثلا يملك حق الرقابة على أن هذا الأخير غير تابع له، أما إذا اقترنت الرقابة بتوجيه المقاول والإشراف عليه، هنا

المقاول مع نكون أمام علاقة تبعية وبالتالي يكون صاحب العمل مسؤولاً عن أي فعل يأتيه المقاول. واختلف الفقهاء في أساس الرابط بين علاقة التابع والمتبوع، فظهرت هناك عدة آراء واتجاهات: فالاتجاه الأول: يرى أن تبعية التابع للمتبوع هي رابطة قانونية مصدرها العقد، فنادى هذا الاتجاه بأن تبعية التابع للمتبوع هي رابطة قانونية مصدرها العقد المبرم بينهما، فالتابع عندما يتعهد بتقديم عمله إلى المتبوع، إنما يلتزم بأن يقوم بذلك تحت إشراف المتبوع وإدارته، وهو التزام قانوني يجعله خاضعاً لأوامره وتعليماته في تنفيذ العمل فخضوع التابع لأوامر المتبوع في ما يتعلق بتنفيذ العمل، نتيجة طبيعية لكون المتبوع يتحمل مخاطر المشروع الذي يعمل فيه التابع؛ لذلك كان للمتبوع أن يملي على التابع إرادته ويصدر إليه التعليمات، أي يمارس سلطة الرقابة والتوجيه على التابع خلال تنفيذ العمل الموكول إليه، وله أن يستفيد من جهود التابع على الشكل الذي يريد الاتجاه الثاني: يرى أنصار هذا المذهب، وهم أنصار نظرية تحمل التبعة، بأن تبعية التابع للمتبوع لا تنبثق من مركزه القانوني المستمد من العقد، بل تنبثق من العمل الذي يؤديه التابع لمصلحة المتبوع، أي أن التبعية هنا تبعية اقتصادية، فالسلطة التي يملكها المتبوع على التابع بمقتضى علاقة التبعية ترجع إلى خضوع التابع له اقتصادياً؛ ولأنه مضطر إلى كسب عيشه من عمله اضطراراً

(2)

(1) ربيع ناجح راجح أبو حسن: مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني، قدمت هذه الأطروحة استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير في القانون الخاص بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين، نوقشت هذه الرسالة بتاريخ 2008/ 8/12 م، ص 73.

(2) محمود حمزة: العمل غير المشروع باعتباره مصدراً للالتزام، من دون طبعة من دون دار نشر، 1985، ص 179، 184.