النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٤

404

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

يجعله تابعاً اقتصادياً لرب العمل أي يعتمد عليه اقتصادياً، فالتابع في نظرهم هو من لا يستطيع تدبير وجوده المستقل، وإنما يوجد تحت تبعية شخص آخر في كل شؤونه الاقتصادية، وبهذا المعيار يكون التمييز بين التابع والمقاول، كما أن في معيار التبعية الاقتصادية ضماناً لإعسار التابع.

شروط قيام علاقة التبعية

لم

توسع القانون في رابطة التبعية التي تقوم على أساسها مسؤولية المتبوع، وآية ذلك أنه يشترط لقيام التبعية وجود علاقة عقدية بين المتبوع والتابع، ولم يشترط أن يكون المتبوع حراً في اختيار تابعه، أو أن يتقاضى التابع أجراً من عمله، بل اكتفى بوجود سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه تكفي لقيام علاقة التبعية).

(2)

(أ) أن تكون هناك سلطة فعلية يمارسها المتبوع على التابع:

خاضعاً للمتبوع، وهي

يجب لقيام علاقة التبعية أن تكون هناك سلطة فعلية يمارسها المتبوع على التابع بحيث يكون الأخير تستوجب الرقابة والتوجيه في عمل معين على خلاف متولّي الرقابة الذي له سلطة فعلية عامة لا تختص بعمل معين، فإذا لم يوجد ذلك انعدمت مسؤولية المتبوع عن فعل التابع وقد توجد علاقة التبعية في مجال علاقات المجاملة سواء في إطار الأسرة أو بين الأصدقاء، فلو طلب مالك السيارة من أحد أصدقائه أن يقودها له لقضاء أمر معين، فإن المالك يصبح متبوعاً والسائق يصبح تابعاً ولا يكفي أن يعمل شخص لحساب شخص آخر بشكل مستقل من دون أن يخضع لرقابته وتوجيهه، فهنا لا يعتبر تابعاً، كما هو الحال بالنسبة للمقاول الذي يلتزم بإنجاز عمل لحساب شخص آخر من دون أن يخضع لإشرافه أو إدارته أو رقابته، فلا يعتبر المقاول تابعاً لرب العمل إلا إذا كان لهذا الأخير عليه سلطة فعليه في الرقابة والتوجيه، وليس من الضروري أن تكون هذه السلطة عقدية تقوم على الاختيار ولا أن تكون شرعيةً، فلو كان هذا العقد باطلاً لبقيت هناك علاقة التبعية موجودة، ما دام هناك سلطة فعلية للمتبوع على التابع.

(ب) أن تنصب السلطة الفعلية على الرقابة والتوجيه:

يجب

أن تنصب السلطة الفعلية للمتبوع في الرقابة والتوجيه على العمل الذي يقوم به التابع لمصلحة المتبوع، إذ يصدر إليه الأوامر والتعليمات ويراقب أداءه في تنفيذ مهمته، والعبرة بأن

(1) حماد؛ رأفت محمد أحمد: مسؤولية المتبوع عن انحراف خطأ تابعه، د. ط، القاهرة، دار النهضة العربية، من دون سنة نشر، ص 54.

(2) عبد الحكم فودة موسوعة التعويضات المدنية، ج 1، ص 327.

(3)

د.

السنهوري؛ عبد الرزاق أحمد: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام مصادر الالتزام، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، من دون سنة نشر، ج 1، ص 1015 - 1016.