النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦406
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ثالثاً:
اً وقوع الفعل الضار (الخطأ) من التابع وصلته بالوظيفة
بعد أن تثبت علاقة التبعية بين التابع والمتبوع ووقوع الفعل الضار الخطأ» من التابع، فإنه يشترط أيضاً لقيام مسؤولية المتبوع أن يقع الفعل الضار أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها؛ أي أن يكون ما ارتكبه التابع يتّصل بالوظيفة اتصالاً ظرفياً أو اتصالاً سببياً؛ لأن سلطة المتبوع في توجيه التابع ومراقبته لا تكون إلا أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها، والمقصود بوقوع الفعل الضار أثناء تأدية الوظيفة أن يكون الفعل الضار قد وقع من التابع، وهو يقوم بعمل من أعمال وظيفته، فلا أن بد يكون فعل التابع مرتبطاً بالوظيفة، فإذا لم يكن مرتبطاً بالوظيفة فلا تقوم مسؤولية المتبوع، فعلاقة السببية بين الفعل الضار ووظيفة التابع هي الأساس لتحقيق مسؤولية المتبوع، ويستوي في ذلك أن يكون فعل التابع خطأه» قد أمر به المتبوع أو لم يأمر به، علم به أو لم يعلم، وقد اختلف شأن تعيين ما يعتبر خطأ أو فعلاً ضاراً في تأدية الوظيفة.
الفقه
في وخلاصة الآراء: أنه يعتبر خطأ
في
تأدية الوظيفة كل إخلال بواجب مما تفرضه الوظيفة على التابع، كأن يعطي الممرض للمريض سماً بدلاً من الدواء، أو يهمل حارس الكراج في حراسة سيارة مودعة في الكراج مما يؤدي إلى سرقتها).
كما اختلف الفقه كذلك في تحديد معنى الخطأ بسبب الوظيفة، فقيل: هو الخطأ الذي لم يكن ليرتكبه التابع لولا الوظيفة، ومن أمثلة ذلك: كأن يسرق ساعي البريد خطاباً تسلّمه بحكم وظيفته. وقيل: هو الخطأ الذي لم يكن ليفكر التابع في إتيان الفعل الضار لولا الوظيفة، ومن أمثلة ذلك: اعتداء خادم على شخص كان يتشاجر مع سيده، فالخادم هنا لم يكن ليفكر في ضرب المعتدي على سيده لولا أنه خادم هذا السيد وقيل: هو الخطأ الذي يقع بإساءة استعمال السلطة، كأن يستعمل الخفير سلاحه في قتل إنسان.
الفعل الخطأ» الواقع بمناسبة الوظيفة:
انقسم الفقه في اعتبار خطأ التابع الواقع بمناسبة الوظيفة عندما تكون الوظيفة سهلت أو ساعدت أو هيأت الفرصة لارتكاب الفعل الضار غير المشروع ما بين موجب لمسؤولية المتبوع ومعارض؟
فذهب جانب من الفقه إلى تأييد هذا التوسع، ومن أمثلة ذلك: أن سائقاً انتهز فرصة وجود سيارة سيدة تحت تصرفه فسار بها إلى حيث أراد أن يقضي حاجة شخصية له فتسبب بحادث. فقد
(1) الأهواني؛ حسام النظرية العامة للالتزام، ص 615. (2) السنهوري؛ عبد الرزاق الوسيط، ص 1030، 1033.