النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

نظرية تحمّل التبعة

د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي

407 |

اعتبرت محكمة النقض المصرية أن الخطأ بمناسبة الوظيفة أمر موجب لمسؤولية المتبوع، فقد جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية أن القانون عندما حدد نطاق هذه المسؤولية بأن يكون العمل غير المشروع واقعاً من التابع حال تأدية الوظيفة أو بسببها. لم يقصد أن تكون المسؤولية مقصورة على خطأ التابع، وهو يؤدي عملاً من أعمال وظيفته، أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر لهذا الخطأ، أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل تتحقق مسؤولية المتبوع أيضاً كلما كان فعل التابع قد وقع منه أثناء تأدية الوظيفة. أو كلما استغل وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع، أو هيأت له بأي طريقة كانت فرصة ارتكابه».

بينما رفض الفريق الآخر الأخذ بالمعيار المطلق لتقرير مسؤولية المتبوع عن انحراف تابعه، واعتبر أن تقرير مسؤولية المتبوع على أساس الفعل الواقع من التابع بمناسبة الوظيفة، يوسع من مسؤولية المتبوع إلى درجة تجاوز الحد الذي يجب الوقوف عنده، ذلك أن النصوص التي تناولت مسؤولية المتبوع قد أقامت هذه المسؤولية فقط عن الأفعال التي يرتكبها التابع حال تأدية الوظيفة أو بسببها، فلو أراد المشرع في هذه القوانين شمول الفعل الواقع بمناسبة الوظيفة لنص عليه صراحة، كما هو الحال بالنسبة للفعل الواقع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها (2).

المطلب الثاني: الأساس الذي تقوم عليه مسؤولية المتبوع عن فعل «خطأ» تابعه تقوم مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه إذا تحققت شروط مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه التي سبق ذكرها، وبقي أن نبحث هنا عن الأساس الذي تقوم عليه هذه المسؤولية؟

لا بد من تحديد الأساس الذي تقوم عليه سلطة المتبوع على تابعه ولم يرد نص في القانون يحدد هذا الأساس، وإنما وردت اجتهادات قضائية وفقهية لاستنباطه، ولقد اختلف الفقه والقضاء حيث ظهرت عدة نظريات متعددة لتبرير قيام مسؤولية المتبوع التقصيرية عن الفعل غير المشروع الذي يصدر من تابعه. وبذل الفقه جهداً مميزاً في سبيل الوصول إلى أساس مناسب لهذه المسؤولية، كما اختلفت الأنظار الفقهية في تصنيف تلك النظريات التي قيلت بهذا الخصوص، فصنفها بعضهم إلى مذهبين: المذهب الشخصي: ويدخل في هذا المذهب الأفكار التي تنادي بخطأ المتبوع وهي: نظرية الخطأ المفترض ونظرية النيابة، ونظرية الحلول. وهناك من يقيم هذه المسؤولية على أساس من العلاقة بين عمل المتبوع والضرر الذي أصاب الغير، وهؤلاء هم أنصار المذهب الموضوعي، ولذلك لجأ أصحاب هذا الرأي إلى فكرة تحمل التبعة والكفالة، والتأمين الاتفاقي (3).

(1) حماد؛ رأفت: مسؤولية المتبوع عن انحراف (خطأ) تابعه، ص 7

(2) عبد الحكم فودة: موسوعة التعويضات المدنية، الجزء الأول

227

331

ص

(3) ربيع ناجح راجح أبو حسن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني، ص)

109