النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

408

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

بينما يرى فريق آخر تصنيف تلك النظريات إلى اتجاهين. الأول: ينظر إلى مسؤولية المتبوع باعتبارها مسؤولية ذاتية، وظهرت ضمن هذا الاتجاه نظريتان لتحديد الأساس القانوني لهذه المسؤولية، أحدهما تقيم المسؤولية على أساس الخطأ المفترض في حين تقيمها، والثانية على أساس تحمل التبعة. أما الاتجاه الثاني: فيرى أن مسؤولية المتبوع مسؤولية عن فعل الغير، وتندرج

تحث هذا الاتجاه عدة نظريات هي نظرية الضمان ونظرية الحلول القانوني ونظرية النيابة). وتساءل بعض الباحثين عن سبب ظهور هذا الاختلاف الفقهي في الأساس القانوني لمسؤولية المتبوع من دون مسؤولية متولّي الرقابة، وكلاهما مسؤولية عن فعل الغير، فوجد أن الإجابة عن هذا التساؤل تنطلق من نقطتين أولاهما تتمثّل في أن القانون يسمح للراعي بالتخلص من سؤوليته بنفي خطأه أو بنفي العلاقة السببية بين خطأه وفعل من هو تحت الرعاية، في حين لم يسمح بذلك للمتبوع، وهو ما يوضح أن مسؤولية الأول مؤسسة على فكرة الخطأ بشكل واضح، وهو ما ليس متوفراً في مسؤولية الثاني.

أما النقطة الثانية فتتمثل في حالة محدث الفعل الضار. فمسؤولية متولّي الرقابة تفترض وجود شخص محتاج إلى الرقابة لنقص في تمييزه أو عقله أو حالته الصحية؛ لذا فإن المسؤولية التي تقوم في جانب متولّي الرقابة هي مسؤولية قائمة على خطأ في الرقابة؛ لأن الشخص الذي تحت الرقابة يمكن السيطرة عليه من قبل المتولّي الذي يكون مسؤولاً في حال كونه قد أخل بواجبه، وبعبارة أخرى هي مسؤولية ذاتية، أما التابع في مسؤولية المتبوع فلا يعتريه نقص في التمييز والأهلية. وسنعتمد في تقسيمنا للأساس الذي تقوم عليه مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه على التقسيم

الثاني الذي ينظر إليها على اعتبار أنها مسؤولية ذاتية، أو أنها مسؤولية عن فعل الغير.

أولاً: مسؤولية المتبوع مسؤولية ذاتية

يقوم هذا الاتجاه على اعتبار أن مسؤولية المتبوع ليست مسؤولية عن فعل الغير، بل هي مسؤولية ذاتية وقد ظهرت ضمن هذا الاتجاه نظريتان لتحديد الأساس القانوني لهذه المسؤولية، إحداهما: تقيم المسؤولية على أساس خطأ مفترض في حين تقيمها الثانية على أساس تحمل التبعة.

1: الخطأ المفترض:

تعتبر نظرية الخطأ المفترض هي الأولى التي لجأ إليها الفقهاء لإيجاد أساس قانوني على مسؤولية المتبوع، وقد كانت تمثل الرأي السائد إلى عهد قريب، وقد برزت في أيام التركيز على حرية الإنسان، ووجوب عدم مساءلته إلا عن خطأ يصدر منه.

(1) الذبحاوي: althabhawi@gmail.com