النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩نظرية تحمّل التبعة
د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي
409
في الاختيار
(1)
هذه النظرية على أساس الخطأ المفترض في جانب المتبوع، سواء كان خطأً تقوم أو في الرقابة والتوجيه، أو فيها جميعاً، وهو خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس بمعنى أنه لا يقبل من المتبوع أن يدفع عن نفسه هذا الخطأ، فمتى ثبت خطأ التابع استتبع ذلك خطأ المتبوع وقد تبنّى القضاء المصري هذه النظرية في بعض احكامه حيث قضت بأن «المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن القانون المدني إذ نص في المادة 174 منه على أن ـ يكون المتبوع مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع، متى كان واقعاً منه حال تأدية وظيفته أو بسببها. وتقوم رابطة التبعية، ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وفي توجيهه، قد أقام هذه المسؤولية على خطأ مفترض في جانب المتبوع فرضاً لا يقبل إثبات العكس مرجعه سوء اختياره لتابعه وتقصيره في رقابته» (2).
وقد تعرضت هذه النظرية للنقد من عدة وجوه جوهرية
لو كانت مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه أساسها افتراض الخطأ، لأمكن للمتبوع التخلص من المسؤولية من خلال نفي العلاقة السببية بين خطأه المفترض والضرر، في حين أن الإجماع الفقهي والقضائي يقضي بعدم جواز ذلك.
كما أن إقامة مسؤولية المتبوع على الخطأ المفترض يجعلها قائمة على أساس وهمي في حال كون المتبوع غير مميز، فهذا الأخير لا يمكن أن ينسب إليه خطأ ثابتاً كان أو مفترضاً). إن مساءلة الشخص بناء على القواعد العامة تقتضي وجود صلة أو رابطة سببية بين الخطأ القريب أو المباشر والضرر الذي يلحق بالغير، أما خطأ المتبوع فهو خطأ بعيد غير مباشر لذلك الضرر، فكيف يحق لنا ترك إقامة المسؤولية على الخطأ المباشر وتأسيسها على خطا آخر معدوم الصلة بالضرر الذي أصاب الغير إن الأخذ بهذه النظرية يخلق صعوبة في شأن تفسير رجوع المتبوع على تابعه رجوعاً كاملاً، ذلك أن معنى هذه النظرية إن أحدهما وهو التابع قد ارتكب خطأ ثابتاً، في حين أن الثاني وهو المتبوع قد ارتكب خطأ، مفترضاً، أي أن كلاً منهما قد وضع بطريقة أو بأخرى موضع التقصير والإهمال، ولكن المتفق عليه فقهاً وقضاء إمكان الرجوع الكلّي على التابع من دون
أن يكون له الاحتجاج بالخطأ المفترض (5).
(1) حماد؛ رأفت، مسؤولية المتبوع عن انحراف «خطأ» تابعه، ص 149.
(2) عبد الحكم فودة موسوعة التعويضات المدنية، ج 1، ص 333. (3) سلطان؛ أنور: مصادر الالتزام، مرجع سابق، ص 384.
(4)
(4) عمر؛ محمد الشيخ مسؤولية المتبوع دراسة مقارنة من دون ط، من دون بلد نشر من دون، ناشر، 1970، ص 92. (5) ربيع ناجح راجح أبو حسن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني، ص 111.