النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤١١

نظرية تحمّل التبعة

د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي

411

مواجهة الغير من دون أن يمتلك حق التجريد، وذلك بسبب خضوع التابع لرقابته وتوجيهه، فالمتبوع أيسر حالاً من التابع بحيث يكون أقدر على تعويض المضرور.

مسـ

وقد أخذ بهذه النظرية واحد من قرارات محكمة النقض المصرية التي قضت بأنه: من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هي ؤولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور، وهي تقوم على فكرة الضمان القانوني، فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد ومن ثم فإن للمتبوع أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور، كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذي كفله؛ لأنه مسؤول عنه وليس مسؤولاً معه» (2).

الحق في

إن هذه النظرية تحل إشكالية جواز رجوع المتبوع على التابع بما دفعه من تعويض؛ لأن بقية الآراء لا تحلها، ومع ذلك تعرضت هذه النظرية للنقد باعتبار أن الكفالة مصدرها العقد فكيف توجد كفالة من دون رضا الكفيل. ولئن كان من الممكن الأخذ بكون القانون هو مصدر التزام المتبوع في ظل الاتجاه التشريعي والفقهي والقضائي الذي لا يسمح للمتبوع بالتخلص من المسؤولية، فإن هذا غير ممكن في ظل الاتجاه الذي يسمح للمتبوع بالتخلص من المسؤولية (ومنه القانون المدني العراقي؛ لأن النص بذاته لا ينشئ الالتزام هنا، بل نحتاج إلى واقعة لنشوء الالتزام وهو ما يعيدنا إلى التساؤل عن مصدر التزام المتبوع بدفع التعويض.

2: نظرية النيابة:

يؤسس أصحاب هذه النظرية مسؤولية المتبوع على فكرة النيابة، فالمتبوع هو الأصيل والتابع هو النائب الذي يباشر الفعل الذي يكلف به نيابة عن تابعه فيعتبر ما يصدر من التابع من أفعال كأنها صادرة من المتبوع، مما يترتب عليه اعتبار خطأ التابع هو في ذات الوقت خطأ المتبوع. ومصدر النيابة هو القانون فمثلما يلتزم الأصيل بما يبرمه النائب من تصرفات فإن المتبوع يتحمل ما يقوم به التابع من أعمال مادية

(3)

وقد تعرضت هذه النظرية للنقد على الوجه التالي:

إن النيابة لا تكون إلا في التصرفات القانونية، في حين أن الأعمال التي تستند إلى التابع أعمال مادية، ويجب كذلك أن يكون هذا التصرف جائزاً، ولا يمكن تصور أن يقوم

هي

شخص بإنابة آخر في الإضرار بالغير (4).

(1) السنهوري؛ عبد الرزاق، الوسيط، ج 1، ص

1047

(2) ربيع ناجح راجح أبو حسن مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني، ص)

109

(3) الدناصوري؛ عز الدين وعبد الحميد الشواربي: المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، ط 6، من دون بلد نشر، ومن دون دار نشر، 1997، (4) سلطان؛ أنور، مصادر الالتزام، ص 375.

ص

279