النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

3: نظرية الحلول

المتبوع،

تفترض هذه النظرية أن التابع قد حل محل المتبوع بحيث أصبحا في حكم الشخص الواحد، واعتبرت شخصية التابع امتداداً لشخصية المتبوع، فما يقع من التابع يسأل عنه وكأنه صدر منه شخصياً، وبذلك يحل حلولاً قانونياً محل تابعه في مواجهة المضرور، كما أن التابع يحل محل المتبوع في التمييز أيضاً، فإذا كان التابع مميزاً والمتبوع غير مميز انتقل التمييز إلى المتبوع إلا أن هذه النظرية قد انتقدت، ذلك أن اعتبار شخصية المتبوع امتداداً لشخصية التابع في الخطأ، واعتبار شخصية المتبوع امتداداً لشخصية التابع في التمييز تفسير يقوم على افتراض غير مقبول، فالقانون لا يعرف امتداداً للشخصية إلا بين السلف والخلف.

(1).

4: نظرية التأمين القانوني:

إن الأساس الحقيقي لمسؤولية المتبوع عن فعل تابعه بناء على هذا الرأي يكون على اعتبار أن المتبوع كمؤمن نتيجة لاستفادته، أو احتمال استفادته من خدمات تابعه، وبالتالي وجب عليه أن يضمن الغير ضد المخاطر التي قد تصيبهم من الأخطاء الواقعة من تابعيه، أثناء أدائهم للعمل المسند إليهم من قبل المتبوع، فالمتبوع يعتبر بمثابة المؤمن للمضرور، وليس مؤمناً للتابع فاعل الضرر، ويترتب على ذلك أن المضرور وحده هو الذي يستطيع مقاضاة ذلك المتبوع، أما التابع فلا يستطيع مطالبة المتبوع بدفع التعويض، ولا يجوز للتابع أن يطلب من المحكمة إدخال المتبوع في الدعوى، وإنما هذا الحق مقرر فقط للمضرور.

(2)

التأمين هو

وقد تعرّضت هذه النظرية للانتقاد من عدة جوانب أهمها: القول بأن قسط ما يحصل عليه المتبوع من أرباح بسبب قيام التابع بعمله، ما هو إلا العودة إلى تطبيق قاعدة الغنم بالغرم، أي الرجوع إلى نظرية تحمل التبعة (3).

بعض المسائل والحالات التي تثيرها علاقة التبعية:

بعد أن استعرضنا النظريات التي اعتبرت أساساً لمسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، بقي أن نتطرّق إلى بعض الحالات التي تثيرها علاقة التبعية منها:

(1) السنهوري، عبد الرزاق، الوسيط، ج 1، ص 1047. (2) عمر، محمد، مسؤولية المتبوع، مرجع سابق، ص 108. (3) الدناصوري، عز الدين المسؤولية المدنية، ص 281.