النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الفقه والفقيه وظهور النظرية الفقهية
سماحة الشيخ أحمد مبلغي
43
العرف وسلطانه على أساسها صرح الفقه بكامله، ويصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول المسائل والحوادث الفقهية».
جميع
تحليل حول تعريف الأستاذ الزرقاء:
أولاً: يظهر من موضعين لهذا التعريف أنَّه يرى أن حصول النظريات الفقهية، إنَّما هو بإيجاد مفاهيم كبرى على أساس الأحكام - أي الذي سميناه بمعتبرات الشارع ـ وفي إطار الفقه الذي بأيدينا، والموضعان هما: قوله: (وتحكم عناصر ذلك النظام في كلّ ما يتّصل بموضوعه من شعب الأحكام»، وقوله: « .... منبتاً في تجاليد الفقه الإسلامي».
ثانياً: إنَّ التعريف يحاول تنظيم الفقه في إطار علم الحقوق، ومن منطلق ما يهمه الحقوقيون، وذلك يبدو من مواضع ثلاثة من التعريف، وهي: (1) تركيزه - أي: التعريف ـ على كلمة الدساتير في قوله: «نريد من النظريات الفقهية تلك الدساتير … » (2)، تركيزه على كلمة النظام الحقوقي بقوله: « .... التي يؤلف كلّ منها نظاماً حقوقياً، موضوعياً (3)، تركيزه على أمثلة ذات بعد حقوقي، فأمثلة كفكرة الأهلية، وفكرة العقد، وفكرة النيابة و .... لها جوانب حقوقية، كما هو معلوم. ثالثاً: إن هذا التعريف يتضمن أربعة عناصر أصلية لا نصل إلى واقع مضمون هذا التعريف، وتمايزاته أو امتيازاته إلَّا بملاحظة هذه العناصر، وهي كالآتي:
العنصر الأول: كونها ذات واقع مفهومي
يرى التعريف أن واقع النظرية عبارة عن أنه مفهوم له خصلتان: أولاً: أنه كبير وواسع، وثانياً: أنه ذو أداء خاص، وهذا الأداء هو تنظيم وإبراز مجموعة ربما تظهر وتبدو متشتتة، لولا هذا المفهوم والدور التنظيمي الذي يلعبه إزاءها.
والتعريف في تركيزه على هذا العنصر لم يبد شيئاً جديداً، حيث إن توفر هذا المقدار هو الأساس الذي تتكون وتتقوم به كلّ نظرية، فإنَّ كلّ تعريف كان خالياً من هذا العنصر، ابتعد عن الحقيقة التي للنظرية، فلو كانت لهذا التعريف أهمية في امتلاكه لهذا العنصر، فإنما هي تكمن
في عدم ابتعاده عن حقيقة النظرية التي هي قائمة على كونها مفهوماً ذا دور تنظيمي لمجموعة.
أنظمة
(1) ويمكن أن نصوغ تعريف هذا الأستاذ في الصياغة التالية: النظرية الفقهية هي مفهوم كبير ذو بعد دستوري، يعكس نظاماً حقوقياً موضوعياً، تحكمه في كلّ ما يتصل بموضوعه شعب الأحكام، وينخرط - أي: هذا النظام - ضمن مجموعة من حقوقية موضوعية أخرى، يمكن أن تعكسها نظريات فقهية، أخرى، وهذه الأنظمة منبثة في تجاليد الفقه الإسلامي، كانبثاث أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، ولذلك يقوم كيان الفقه بكامله على أساس انضمام واجتماع هذه الأنظمة بعضها مع البعض، يصادف الإنسان أثر سلطانها في حلول جميع المسائل والحوادث الفقهية، كفكرة الملكية وأسبابها، وفكرة العقد وقواعده ونتائجه، إلى غير ذلك».