النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤١٣نظرية تحمّل التبعة
د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي
413
حالة المتبوع العرضي:
تتحقق هذه الحالة عندما يكون فيها هناك شخص تابع لشخص، ثم يضعه هذا الشخص تحت تصرّف آخر، يطلق عليه المتبوع العرضي، فيكون هناك متبوعان: متبوع أصلي ومتبوع عرضي، ومن أمثلة ذلك: شخص يعير سيارته مع سائقها لشخص آخر ليصبح معها السائق تابعاً لذلك الشخص»؛ فذلك الشخص الذي استعار السيارة أصبح متبوعاً عرضياً للسائق، فأيهما يكون مسؤولاً عن عمل التابع؟ إن المسؤولية في الحقيقة منوطة بالسلطة الفعلية عن التابع، أي رقابته وتوجيهه، فمن كانت له هذه السلطة يكون مسؤولاً عن الأعمال غير المشروعة التي يرتكبها التابع.
وتجدر الإشارة إلى قرار محكمة النقض المصرية في هذا الخصوص في الطعن رقم 306 لسنة 28 ق جلسة 24/ 10/1963 س 14 ص 974) إلى المرشد يعتبر أثناء قيامه بعملية إرشاد السفينة تابعاً للمجهز؛ لأنه يزاول نشاطه في الفترة لحساب المجهز، ويكون الحال كذلك، ولو كان الإرشاد إجبارياً، وليس في هذا خروج على الأحكام المقررة في القانون المدني في شأن مسؤولية المتبوع، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 174 منه تقضي بأن رابطة التبعية تقوم ولو لم يكن المتبوع حراً في اختيار تابعه متى كانت له عليه سلطة فعلية في رقابته وتوجيهه. والمجهز يمارس سلطة الرقابة التوجيهية على المرشد بواسطة ربانه. وقد قررت القاعدة المتقدمة معاهدة بروكسل الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالمصادمات البحرية والتي وافقت مصر عليها وصدر مرسوم بالعمل بأحكامها، إذ تقضي المادة الخامسة منها ببقاء مسؤولية السفينة في حالة ما إذا حصل التصادم بسبب خطأ المرشد حتى ولو كان الإرشاد إجبارياً. ومؤدى ذلك أن المرشد ينسلخ في الفترة التي يباشر فيها نشاطه على ظهر السفينة عن الجهة التي يتبعها أصلاً، وعلى ذلك فلا تسأل الجهة عن الأخطاء التي تقع منه في تلك الفترة».
حالة التابع الظاهر:
التابع الظاهر هو الذي يتخذ له تجاه الغير صفة التابع لشخص آخر لا يمارس عليه هذا الشخص سلطة فعلية في الرقابة والتوجيه، فهل يسأل هذا الشخص عن فعل التابع الظاهر؟ يتجه الفقه إلى أن المتبوع لا يسأل إلا عن فعل التابع الذي كان يتلقى الأوامر فعلياً وقت وقوع الحادث، ويضيف أنه لا محل لنظرية التابع الظاهر في إطار مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه؛ لأنه لا يمكن تصور ممارسته السلطة الفعلية على التابع الظاهر (3).
(1) عبد الرزاق السنهوري، الوجيز في شرح القانون المدني الجديد، ج 1، ص 1022.
(2) العدوي؛ جلال علي: أصول الالتزامات، مصادر الالتزام، د ط، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1997 م، ص 391. (3) طلال عجاج مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع، دراسة مقارنة بين القانون المدني، الأردني واللبناني، من دون طبعة، طرابلس، المؤسسة الحديثة للكتاب، 2003، ص 105