النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

414

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

حالة تعدد المتبوعين

هذه الحالة تفرض أن التابع يعمل لمصلحة أكثر من شخص واحد؛ فإذا استخدم مجموعة من الأشخاص شخصاً واحداً لإنجاز عمل مشترك لهم جميعاً، كان هؤلاء الأشخاص متبوعين بالنسبة لهذا الشخص المستخدم، ويسألون جميعاً عن أعماله بالتضامن ومثال على ذلك: الراعي الذي يقوم برعي الأغنام لمجموعة من الأشخاص؛ فإنَّه يعتبر تابعاً لهم، ويسألون عن فعله. أما إن قام تابع بأعمال متعددة لدى مجموعة من الأشخاص على التوالي في ما بينهم، فيكون في مثل هذه الحالة المتبوع الذي يكون عمل التابع عنده لحظة وقوع الضرر هو المسؤول عن الضرر الذي ألحقه التابع. ومثال ذلك: الخادمة التي تقوم بالشؤون المنزلية لأسر متعددة في أوقات متعاقبة، فتنتقل من منزل إلى آخر، وتكون في مثل هذه الحالة تابعة للمخدوم الذي تقوم بشؤون منزله في الوقت الذي تؤدي فيه هذا العمل

(1)

المبحث الثالث:

مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه في الفقه الإسلامي

صلے

قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام من القواعد العظيمة في الشريعة الإسلامية، وأصلها حديث نبوي، فلا يحل بحال الإضرار بالغير، ومن ألحق الضرر بالغير يتحمل مسؤولية ذلك. ولقد عرفت الأمم السابقة مبدأ التبعية الفردية القائم على عدم مؤاخذة أحد بجريرة غيره، ورد في القرآن الكريم في سورة يوسف: ﴿قَالُوا يَأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبَا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَبِّكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذَا لَظَلِمُونَ﴾ [يوسف: 78، 179. وجاءت الشريعة الإسلامية لتقرر وتؤكد المسؤولية الفردية، وأن يكون الفرد مسؤولاً عن عمله لا عن عمل غيره، ووردت أدلة كثيرة تدل على عدم جواز أن يحمل أحد وزر غيره من تلك الأدلة: 1 - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. 2 - قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةُ} [المدثر: 138.

3 - قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286]. ومع الاتفاق على هذه القاعدة إلا أن الفقهاء اختلفوا بشأن توافق نظرية تحمل التبعة حسب

(1) الحياري أحمد إبراهيم المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير، ط 1، عُمان، دار وائل للنشر، 2003، ص 25.