النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
القاصرين إذا ارتكبوا فعلاً أضر بالغير؛ لأن هذا لا بد أن يكون ناشئاً عن تقصير منه في رقابتهم والتحوط فيها» (1).
ويقول: «فهذا الحديث الشريف يصلح أساساً للنظرية القانونية الحديثة في مسؤولية المتبوع كما هو واضح. والفرق أن هذ الحديث العظيم يشمل بالنظر الإسلامي، المسؤولية الدينية أمام الله تعالى في الآخرة والمسؤولية المدنية المالية في الدنيا، أما القانون فلا يبحث إلا في المسؤولية المدنية، ولا ينظر فيه إلى سوى ما في هذه الحياة الدنيا».
مسؤولية المكره والآمر
بحث هذا الفريق كذلك عن سند لرأيهم، فوجدوا في مسؤولية المكره والآمر صورة من صور مسؤولية الشخص عن فعل الغير.
مسؤولية المكره:
القاعدة الشرعية المقررة هي: ألا يسأل إنسان عن ضرر أحدثه غيره إلا إذا أكره شخص غيره؛ فعندئذٍ يكون المكره مسؤولاً عن الضرر الذي أحدثه غيره، على اعتبار أن المكره هو محدث للضرر، وذلك على أساس أن سببه أقوى من المباشرة، أو لتنزيله منزلة المباشر والمباشر منزلة الآلة.
والإكراه ينقسم إلى قسمين: الأول: الإكراه المُلجئ: وهو الذي يكون بالضرب الشديد المؤدي إلى إتلاف النفس أو قطع عضو والثاني: الإكراه غير المُلجئ: وهو الذي يوجب الغم والألم فقط، كالضرب غير المبرح، والحبس غير المديد. فالقسم الأول: هو الذي يعتبر نافياً لضمان المكره عن فعله كونه كان مسلوب الإرادة كالآلة، ويرى بعضهم: وجوب الضمان على المكره وحده، إلا إذا كان عديماً أي ـ لا يملك شيئاً ـ فيكون الضمان على الأمر المكره، يقضي رأي بعضهم بتضمين
المكره والمكره مع بعضهما البعض.
مسؤولية الأمر:
والمقصود بالأمر هو من يأمر غيره بأن يعمل عملاً في ملكه أو في ملك غيره، فإذا كان العمل المأمور به في ملك الأمر، وترتب على هذا العمل تلف؛ فلا ضمان على فاعله؛ لأن الأمر في هذه الحالة من نوع الإذن الصريح.
وجاء في المادة (89) من مجلة الأحكام العدليّة بأن الفعل يضاف إلى الفاعل لا الأمر ما لم
(1) مصطفى أحمد الزرقا مسؤولية المتبوع عن فعل تابعة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، السنة الثامنة، العدد العاشر، ص 154. (2) المرجع السابق نفسه.