النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، أرى أن ديته عليك لأنك أنت أفزعتها، وألقت ولدها في سبيلك، فقال عُمر له: عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك (1).
عن جرير بن عبد الله: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين … » (2).
وفهم من هذا الحديث على اعتبار أن بيت المال هو الجهة التي دفعت العقل كما هو ظاهر السياق، أن فيه دلالة على مسؤولية المتبوع عن الضرر الذي أحدثه تابعه.
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقاً فَلَاجه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي الله فقالوا: القود يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكم كذا وكذا». فلم يرضوا فقال: «لكم كذا وكذا. فلم يرضوا، فقال: «لكم كذا وكذا … » (3).
قصة قدوم أبي براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فعرض عليه الإسلام ودعاه إليه، فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام، فقال: يا محمد، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى الإيمان، رجوت أن يستجيبوا لك فابعثهم فليدعو الناس إلى أمرك، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلاً من خيرة أصحابه فساروا حتى نزلوا بئر معونة، وهي بين أرض بني عامر وحرّة بني سليم، كلا البلدين منها قريب، وهي من سليم أقرب، فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاهم لم ينظر في كتابه إلى أن عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخ عليهم قبائل بني سليم عصية ورعلاً وذكواناً، فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا أسيافهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا عن آخرهم، ونجا عمرو بن أمية من القتل، فخرج حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا معه في ظل هو فيه وكان للعامريين عقد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار، فلم يعلم به عمرو بن أمية، وقد سألهما حين نزلا من أنتما قالا من بني عامر فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما، فقتلهما وهو يرى أنه أصاب بهما ثأره من بني عامر لما أصابوا من أصحاب رسول الله الله فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن قتلت قتيلين لأدينهما … )).
(1) علاء الدين علي بن حسام الدين: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، رقم الحديث (40201)، 84/ 15، مؤسسة الرسالة،
الطبعة الخامسة، 1401 هـ.
(2) الترمذي؛ محمد بن عيسى سنن الترمذي رقم الحديث (1604)، 155/ 4 دار إحياء التراث العربي، بيروت. (3) سنن أبي داود رقم الحديث (4536)، ج 4، ص 305.
(4) الطبراني؛ سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم: المعجم الكبير، رقم الحديث (5724) 125/ 6، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، الطبعة الثانية، 1404 هـ / 1983 م.