النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

44

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

العنصر الثاني كون هذا المفهوم ذا ماهية حقوقية

يرى التعريف أن النظرية مفهوم ذو ماهية حقوقية، وهذا يتضح من تبنّيه أن الذي للنظرية من الدور التنظيمي - والذي هو لا بد منه في تكوّن أي نظرية - إنما هو إيجاد نظم حقوقي في المجموعة؛ ولذلك جاء في التعريف، «تلك … المفاهيم الكبرى التي يؤلف كلّ منها نظاماً حقوقياً … ».

وبتعبير آخر من المسلّم به أن كل نظرية تحمل على عاتقها مهمة تنظيم مجموعة ربَّما تبدو كأنها متشتتة، لولا النظرية، غير أن النظرية الفقهية لو تصوّرنا أنها ذات ماهية حقوقية ـ كما فعل هذا التعريف - فالتنظيم الذي تقوم النظرية به هو تنظيم حقوقي.

العنصر الثالث: إمكانية الإكثار من عملية التنظير الفقهي

أنه

تبنّى هذا التعريف أن كلّ الفقه عرضة لقبول التنظيم الحقوقي، ومن هذا المنطلق يرى من الممكن أن نتوسع في دائرة عملية التنظير إلى حد تستوعب الفقه كله، مِمَّا كانت نتيجته التنظيم الحقوقي للفقه. وهذا يظهر من التمثيل الوارد في التعريف من تشبيه ما في الفقه بانبثاث أقسام الجملة العصبية في نواحي الجسم الإنساني، مِمَّا يعني أن الفقه يستبطن أنظمة حقوقية منبثة فيه، يمكن الكشف عنها عبر عملية التنظير الفقهي.

العنصر الرابع: إمكانية الحصول على حلول المسائل الفقهية الحقيقة أن «التنظيم الحقوقي للفقه» هو دور النظرية الفقهية، وأن حصول الفقيه على حلول فقهية لمشاكل ولمسائل العصر» هو دور التنظيم الحقوقي للفقه.

وبتعبير آخر: إنَّ النظرية تعطي إلى الفقه نظماً حقوقياً، وأن النظم الحقوقي يزوّد الفقه بإمكانيات وحلول إزاء متطلبات الحياة البشرية.

الفرض الثاني: تعريف النظرية في إطار لحاظات الشارع وهذا الفرض لا يمكن قبوله، بدليل أننا إذا أردنا أن نبحث عن نظرية تتسم بوصف كونها فقهية، فليس من الصحيح علمياً أن نأتي بتعريف لا يركّز فيه على العنصر الفقهي المتوفر فيها، ومعلوم أن البقاء في إطار اللحاظات والتي كانت للشارع وراء تشريعه)، سوف يؤدي إلى إهمال هذا الجانب الفقهي للنظرية، ذلك أن لحاظات الشارع على الرغم من وجود صلة قوية وأساسية لها بالفقه، غير أنها تتعلّق بمرحلة ما قبل التشريع، وأن أجزاء الفقه ومسائلها مأخوذة مِمَّا سمّيناه معتبرات الشارع، والتي هي الأحكام المجعولة من جانب الشرع.