النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

422

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أصبح حصول المتضررين على التعويض ميسّراً، فأرباب العمل والمصانع والشركات قادرون على دفع التعويضات، وهم يقومون بعد ذلك بالرجوع إلى تابعهم في ما دفعوه عنه.

لقد تبنت القوانين المدنية هذه النظرية وأخذت بها، إلا أن الفقه والقضاء اجتهدا وسعهما في تأصيلها، وبيان أساسها القانوني، وقد تبيّن الخلاف الواسع بين فقهاء القانون في موجب تحميل المتبوع للمسؤولية عن أعمال تابعه أهي بسبب خطأ ناشئ عن إهماله وتقصيره، أم حمل المسؤولية لمجرد خضوع التابع له، فيتحمل غرمه بغنمه واختلفوا كذلك في الأساس القانوني لهذه المسؤولية، ولم تخل أي نظرية من تلك النظريات من نقد.

ولما طرحت تلك المشكلة على الدول العربية، وبالأخص تلك التي تعتمد المرجعية الإسلامية في القضاء كالمملكة العربية السعودية، ثار جدل في موافقة تلك النظرية للفقه الإسلامي، فكان الاتجاه الأكثر عدم الأخذ بها، وذهب هؤلاء إلى تحميل خزانة الدولة عند تعذر حصول المضرور على التعويض لإعسار المتسبب في الضرر، أخذاً برأي بعض الفقهاء القائلين بتحميل بيت المال عند تعذر التعويض، إلا أن كثرة المطالبات بالتعويض، دفعت الجهة المسؤولة إلى إصدار قرار يمنع تحميل خزانة الدولة تعويض المتضررين).

(2).

وهذا ما دفع كثير من الباحثين للبحث عن سند في الفقه الإسلامي يؤسس لنظرية تحمل التبعة، وأوردوا ما سقناه من الأدلة لتبرير رأيهم.

نظرية الضمان في الفقه الإسلامي ومدى توافقها مع نظرية تحمل التبعة: بعد استعراض أدلة كل من الفريقين ومعرفة الظروف المحيطة لنشأت نظرية تحمل التبعة، فإني أراها غير كافية للترجيح، فهي تتناول فقط الأساس العام المتمثل في صحة تحميل الشخص الضمان عن فعل غيره، ولا تبحث نظرية المتبوع عن فعل تابعه كنظرية متكاملة، ولهذا نجد كثيراً من الباحثين يخلطون بين نظرية تحمّل التبعة، ونظرية متولّي الرقابة، ولهذا أرى من الضروري أن أذكر نظرية الضمان في الفقه الإسلامي بشيء من الاختصار ليتبين لنا من خلالها موقف الفقه الإسلامي من نظرية تحمل التبعة، ويمكن لنا أن نلخصها في الآتي: الأصل أن للمسؤولية التقصيرية ثلاثة أركان الخطأ والضرر والعلاقة السببية، فلا تتحقق هذه المسؤولية إلا إذا توفرت أركانها، وإذا تأملنا في الضرر الذي يوجب الضمان

مع

العلاقة

(1) انظر: أحمد بن محمد بن إبراهيم الحصين مسؤولية المتبوع عن التابع في الفقه الإسلامي والقانون، بحث لإكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المعهد العالي للقضاء سنة 1412 هـ، ص 2. (2) مصطفى أحمد الزرقا مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، السنة الثامنة، العدد العاشر، ص 154.