النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣نظرية تحمّل التبعة
د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي
423
السببية، وجدناه إما أن يكون واقعاً ممن يتحمّل المسؤولية، أو ممن لا يمكن أن تنسب إليه
المسؤولية.
أولاً: وقوع الضرر ممن لا تنسب إليه المسؤولية
إن وقع الضرر ممن لا تنسب إليه المسؤولية كسقوط حائط أو شجرة على إنسان، أو أن حيواناً رفس أو نطح شخصاً، فالأصل عدم الضمان في ذلك استنادا إلى الحديث النبوي «العجماء جبار»)، ويستثنى من هذه القاعدة تحميل حارس هذه الأشياء والمسؤول عنها ضمان ما أتلفته، إن قصر في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتها، فالضمان على الحارس ليس أساسه الضرر، بل لا بد من وجود معه، ولهذا نص بعض الفقهاء على عدم ضمان مالك الحائط والشجر إن سقطت على أحد إلا إن سبق إنذاره بخطورته، وطلب منه اتخاذ تدابير السلامة (2).
الخطأ
ومن المسائل التي يظهر فيها الاعتداد بالخطأ هو تفريق بعض الفقهاء بين ما أفسدته الدابة بمقدمتها، فيضمنه سائقها، وبين ما أفسدته بمؤخرتها فيكون جباراً (3).
ثانياً: وقوع الضرر ممن يتحمل المسؤولية
إن صدر الضرر عمن يتحمل المسؤولية فلإلزامه بالضمان يجب التفرقة بين أن يكون الضرر ناشئاً عن فعل مباشر أو بسبب غير مباشر 4
(4)
عدم
مساءلته
فإن كان الضرر لم يصدر مباشرة من الشخص وإنما كان له فيه سبباً، فالأصل بمجرد وقوع الضرر، بل لا بد من اشتراط وقوع خطأ ينسب إليه، بينما الأصل في الفعل المباشر أنه يوجب الضمان بذاته من دون النظر إلى الخطأ؛ لأن أساس المسؤولية هو الضرر وليس الخطأ، فمجرد وقوع الضرر يجب الضمان عملاً بقاعدة: «الخطأ في الأموال والأنفس لا يزيل ضماناً بل يزيل الإثم (5).
للضرر
إلا أن المتتبع لتفريعات الفقهاء يتبين له عدم اتفاقهم على هذا الأصل على إطلاقه، وإنما لهم تفاصيل بالنظر إلى عدة اعتبارات أذكر منا بحسب ما ظهر لي الآتي:
(1) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس» البخاري، كتاب الديات، باب في الركاز الخمس، رقم الحديث: 6401، 361/ 5.
(2) السالمي؛ عبد الله بن حميد أبو م محمد: جوابات الإمام السالمي 554/ 3، مطابع النهضة، سلطنة عُمان، ط 2، سنة 1419 هـ. (3) خميس بن سعيد الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين 381/ 18، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1982 م. (4) انظر: د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيراً وتطبيقاً، مركز الغندور، 2009 م،
ص 428.
(5) أطفيش؛ محمد بن يوسف شرح النيل مكتبة الإرشاد، جدة، ط 3، 275/ 10.