النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

نظرية تحمّل التبعة

د. هلال بن محمد بن ناصر الراشدي

425 |

دون الخاص أن المشترك له أن يتأخر بالعمل إلى وقت يطمئن فيه قلبه ويسكن، فيجيد العمل، وأنه لعله جاءه الخلل من جهة اشتغال قلبه بعمل الناس؛ لأن له أن يؤجر نفسه كما مرّ، وأنه يتيسر له تأخير العمل إلى أن يوجد آلة العمل وينشط جوارحه وقلبه بخلاف الخاص، فوقته محدود ما له إلّا التفرغ للعمل، ولا يؤاجر نفسه لغير ذلك، وأنه قد استؤجرت قوته كلها في المعنى، فما حصل في عمله بلا تضييع؛ فذلك من جملة قوته المعقود عليها، وأيضاً الخاص تضعف تهمته لحضور المحل في أحد تفاسيره، والمشترك تقوى تهمته لغيبته عن المحل في بعض تفاسيره»).

الضرر الناشئ عن الفعل المباشر وغير المباشر: أما إن كان الضرر ناشئاً بفعلين أحدهما مباشر والآخر غير مباشر، فالأصل في القاعدة أن الضمان يضاف للمباشر إن كان ممن توجه إليه المسؤولية فإن كسر شخص باب الدار فدخل لص فسرق ما في الدار؛ فالضمان على السارق لا على كاسر الباب، ومع هذا فإن لصاحب الدار أن يطالب بالتعويض من الاثنين، فإن طالب كاسر الباب فعليه ضمان ما سرق وهو يرجع بما دفعه لصاحب الدار على اللص، أما إن رجع صاحب الدار على اللص مباشرة فليس للص أن يرجع على كاسر الباب (2).

أما إن كان المباشر ممن لا تنسب إليه المسؤولية، فالضمان على المتسبب، فمن كسر باب المزرعة، فدخلت المواشي فأفسدت الزرع؛ فالضمان على كاسر الباب وليس على صاحب المواشي.

الضرر الصادر عن القاصر:

وقد يكون المباشر هو ناقص الأهلية، كالعبد والصبي، والمجنون فجناية العبد في رقبته، أي أن سيده يلزمه أن يدفع العبد للمضرور في مقابل ما أفسد، وليس عليه أكثر من ذلك، أو يحتفظ بعبده، وعليه أن يتحمل ضمانه (3).

واختلف الفقهاء في جناية الصبي والمجنون فقيل: الضمان في مالهما إن كان لهما مال. وقيل: على عاقلتهما، وقيل: ليس على عاقلته من جنايته إلا ما يعقل عن غيره من البالغين. وقيل:

على العاقلة جنايته في الأموال والأروش إلا ما أتلف مما أكله ببطنه، أو باشره بفرجه، أو جميع

ما أفناه لبساً على جسده (4).

(1) أطفيش: شرح النيل، 251/ 10.

(2) السالمي؛ عبد الله بن حميد أبو محمد طلعة الشمس على الألفية 232/ 2 وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ط 2،

سنة 1405 هـ.

(3) الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين 357/ 18. (4) المرجع السابق، 368/ 18.