النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٥سماحة الشيخ
أحمد مبلغي
الفقه والفقيه وظهور النظرية الفقهية
45
الفرض الثالث: تعريف النظرية في إطار التركيز على معتبرات الشارع مع الانطلاق من
لحاظاته
يبدو
أن الصحيح في عملية التنظير الفقهي هو اتخاذ هذا الفرض كاتجاه يجمع بين التركيز على معتبرات الشارع، وتحليل اللحاظات التي له وراء تشريعه، ثُمَّ الانطلاق من نتائج هذا التحليل ما إلى تصحيح في الفقه من جهة، وتكميله من جهة ثانية، وتنظيمه بعد التصحيح والتكميل من لولا تحليل لحاظات الشارع، لما تتاح الفرصة لعقل الفقيه المنظر أن يقوم
أنه جهة ثالثة، ومعلوم بعمليتي التصحيح والتكميل للفقه.
وفي ما يلي تعريف النظرية الفقهية في إطار هذا الاتجاه:
_1
«إن النظرية الفقهية هي إطار مفهومي يتكوّن حول مجموعة من قضايا فقهية، يملك بعدين: بعد دلالي: يتمثل في أنه يضم بيان أمرين: أولاً: أن هناك ترابطاً منطقياً بين المجموعة، وأنها منظومة، وثانياً: أن هناك عناصر في المجموعة، حققت هذا الترابط، وأنها قد لاحظها الشارع وراء هذه المجموعة، وأن هذه العناصر هي: روح واحدة تحكم المجموعة وتنسقها، وهدف معين يشكّل فلسفة تشريع المجموعة، ومكانات منطقية لأجزاء المجموعة بعضها إزاء البعض. بعد أدائي: يتمثل في تركها آثاراً أربعة وهي: (أ) الانتهاء بالفقيه أحياناً إلى تكميل المجموعة من خلال إدراج قضايا فيها، (ب) الانتهاء به إلى تغيير بعض قضاياها من جهة حكمها، (ج) إيجاد أدبيات ذات طابع منظومي وتناسقي حول المجموعة (د) توظيف المجموعة في حل مسائل مستجدة يواجهها الفقه».
- 2
تحليل التعريف
ثمة نقاط ننتهي بالالتفات إليها إلى عمق وعناصر هذا التعريف، وهي كالآتي:
النقطة الأولى: إن للأحكام الشرعية هادفية
إننا حول الأحكام الشرعية نواجه فرضين إما أنها تفقد الهادفية، أو أنها تتابع تحقيق أهداف معينة، ولا شك أن قبول الفرض الأوّل ينافي مع الاعتقاد بكون الله سبحانه حكيماً، إذ قبول صدور فعل التشريع منه من دون وجود أهداف تتابعها أحكامه، يعني قبول وقوع اللغوية منه سبحانه في فعله، وهذا غير قابل للالتزام.
النقطة الثانية: إن بين الأحكام الشرعية انسجاماً
إن الأحكام لا يمكن أن تكون لها الهادفية إلا أن تكون بينها حالة انسجام ونظم وتناسق، حيث إن مجموعة الأحكام إذا كان البعض منها بمعزل عن الارتباط والعلاقة المنظومية مع البعض الآخر،