النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

434

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أقول إذاً: الاحتياط ثلاثة أقسام:

1 - احتياط للحكم.

2 - احتياط لمناط الحكم.

3 ـ احتياط لمآل الحكم.

وهذا تعريف مجمل بها قبل الدخول في التفاصيل:

1 ـ الاحتياط للحكم:

كثيراً ما يحدث للفقيه في استنباط الحكم الشرعي لواقعة معينة التباس واشتباه، ويكون سبب ذلك تعارض الأدلة واختلاف مقتضياتها؛ فهنا قد يلجأ الفقيه إلى الاحتياط، وأسمي هذه الحالة: الاحتياط للحكم، أي بالنظر إلى الحكم لا باعتبار أمر آخر؛ لأنَّ الاشتباه هنا يقع في الحكم نفسه. ويمكن أن يكون تقدير الكلام: الاحتياط لالتباس الحكم، فتكون اللام هنا لام التعليل، أي الاحتياط بسبب الحكم واشتباهه والتباسه. ويمكن أن يكون تقدير الكلام أيضاً: الاحتياط للحكم، أي لأجل الحكم. ويدخل تحت هذا القسم - أي الاحتياط للحكم - أنواع من الاحتياط، وهي: أ - الخروج من الخلاف إذ سببه تعارض الأدلة. فالخروج من الخلاف احتياط لتعارض الأدلة، أو لاحتمال أن يكون الصواب في دليل الخصم.

ب -

:

مراعاة الخلاف خاصة قبل الوقوع؛ فهذا أيضاً احتياط للحكم؛ لأنَّ الفقيه إذا كان اجتهاده أن الشيء حلال، لكنه رأى في دليل القائل بالحرمة قوة معينة، واحتمال إصابة، فحكم بناء على ذلك بالكراهة؛ فإنه يأخذ بالاحتياط؛ لأنَّه إنما كره لأجل الالتباس. لكنه احتياط يخص الحكم بالذات، لا أمراً آخر.

ج - الاختلاف في الأدلة والغالب رجوع قاعدتي الخروج من الخلاف، ومراعاة الخلاف إلى تعارض الأدلة، إذ من أسباب التشابه تعارض أدلة الشرع، كتعارض عمومين أو عموم قرآن مع

د.

(1)

-

خبر الواحد، أو قياس وعموم .. ويلحق بهذا القسم تردد الفرع بين أصلين ـ أو أكثر ـ لا يتحقق على أيهما يحمل). ويقول القاضي عياض: «ولا بعد في تجاذب أصلين متناقضين فرعاً تجاذباً متساوياً دون ترجيح، وما هذا شأنه مقتضى الاحتياط والورع أن يتجنب .. » (2). التوقف: وهو احتياط سلبي؛ وسببه تعارض الأدلة، فلا يظهر الحكم ولا يتبين، فيكون الاحتياط

له بالتوقف.

(1) قواعد المقري: 497/ 2 - 498. المنثور: 229/ 2. جامع العلوم: 70.

(2) نقله الأبي في الإكمال: 281/ 4.