النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥معالم نظرية الاحتياط الفقهي
د. إلياس بلكا
435
2 - الاحتياط لمناط الحكم:
وقد يعرف الفقيه الحكم ولا يشكل عليه، ويطمئن لدليله؛ لكن يعرض له الإشكال من جهة أخرى، هي مناطه ومجال تطبيقه، فلهذه الحالة نوع آخر من الاحتياط يخصها. ويدخل في هذا القسم من الاحتياط:
اختلاط الحلال بالحرام فحكم الحلال هنا، معروف، وحكم الحرام معلوم غير مجهول، لكن اختلاطهما هو الذي سبب الاشتباه والإشكال، فيحكم الفقيه بالاحتياط وجوباً أو ندباً اعتبارات كثيرة - لأجل ذلك، لا لأجل اشتباه في الحكم.
-
بحسب
فإذا اختلطت محرم مجهولة بأجنبيات محصورات، كانت هذه حالة اشتباه توجب الاحتياط بتجنب التزوج منهن كلهن؛ وليس هذا لالتباس في الحكم فإنه لا يجوز تزوج المحرم بينما يجوز نكاح الأجنبيات، هذا حكم واضح ومجمع عليه. لكن الاختلاط منعنا من تمييز المحرم عن غيرها، فصار احتمال أن تكون كل امرأة هي المحرم الضائعة احتمالاً قائماً ووارداً، فكان الاحتياط في
الإعراض عن الكل.
ب
-
-
تعارض الصفات التي يناط بها الحكم فلو وقف عقار على الفقهاء مثلاً، فإنه يعلم أن الذي ابتدأ التعلم من شهر ليس فقيهاً، ويعلم أن العالم المفتي المرجوع إليه في المشكلات، والمعترف بعلمه - عند العلماء - فقيه، وما بينهما قد يشتبه حاله فيكون الحكم هو استحقاق الثاني للاستفادة من الوقف، وعدم استحقاق الأول لشيء منه .. وما كان بينهما كان ملتبساً - في بعض الدرجات ـ، فهل يلحق بالأول فلا يستحق شيئاً، أم يلحق بالثاني فيستحق؟ هذا من مواضع الاحتياط ومواقعه، لكنه احتياط لمناط الحكم. تعارض العلامات وهذا احتياط أيضاً لكنه خاص بمناط الحكم.
3 - الاحتياط لمآل الحكم:
وهو الاحتياط نظراً إلى المآل واعتباراً له، ومراعاة لما يؤدي إليه الحكم.
وهذا النوع من الاحتياط هو المعروف باسم
سد
الذرائع، فإن غالبها تذرع بفعل جائز إلى
عمل غير جائز، فالأصل على المشروعية لكن مآله غير مشروع» (2). فيمنع احتياطاً باعتبار المآل
لا بالنظر إلى الحكم ولا إلى مناطه.
(1) راجع قضية اعتبار مآلات الأفعال في الموافقات: 140/ 4 فما بعدها.
(2) الموافقات: 143/ 4.