النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أما بالنسبة إلى الحكم فلأن في سد الذرائع طرفين:

الأول: الفعل أو الذريعة، ولهذا في الأصل حكم الإباحة والجواز.

الثاني:

المآل، وهو بالنظر إليه في نفسه أمر غير مشروع ولا جائز.

فالبيع في الأصل حلال بيّن؛ لأن الله تعالى أحل البيع والربا حرام بين. فالحكم هنا سواء تعلق بالأصل أم بالمآل واضح لائح، وكذلك المناط لا التباس فيه. لكن الاشتباه وقع في بعض العقود من حيث إن بعض الذرائع المشروعة - بحسب الأصل - تفضي في غالب الأحوال - أو في كثيرها - إلى مآلات غير مشروعة، فكان من المناسب سد هذه الذرائع احتياطاً، لا للحكم ولا لمناطه، بل لمآله؛ فهو احتياط يراعي احتمال الوقوع الفعلي في المآل الممنوع.

وسيأتي تفصيل هذه القضايا، وإنما غرضي هنا هو الربط بينها بتقسيم واضح منضبط، ليسهل تصور الاحتياط واستعماله وإدراك حقيقته. فاهتديت إلى أن الاحتياط على ثلاثة أقسام: الاحتياط للحكم، والاحتياط لمناط الحكم والاحتياط لمآل الحكم.

المبحث الثاني: الاحتياط للحكم

أولاً: قاعدة الخروج من الخلاف وعلاقتها بالاحتياط

معنى القاعدة:

المقصود بقول العلماء «الخروج من الخلاف مستحب: فعل الشيء أو تركه بما لا يوقعه في حرام أو مكروه على كلا المذهبين المختلفين بحيث إذا عرض الخارج من الخلاف ما فعل على الفقيهين المختلفين أفتيا بألّا حرج في الفعل ولا توقع عقاب.

وصور القاعدة متعددة بينها القرافي بقوله: (إذا اختلف العلماء في فعل هل هو مباح أو حرام فالورع الترك، أو هو مباح أو واجب فالورع الفعل مع اعتقاد الوجوب حتى يجزئ عن الواجب على المذهب. وإن اختلفوا فيه هل هو مندوب أو حرام فالورع الترك، أو مكروه أو واجب فالورع الفعل حذراً من العقاب في ترك الواجب، وفعل المكروه لا يضره .. الخ).

(1) الفروق 210/ 4 - 212