النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وقد اعترف الجمهور الكبير الواسع بالقاعدة وبصحة الاحتياط الذي ينبني عليها للمجتهد والمقلّد، في حين رد ذلك قلة من الفقهاء.
شروط الخروج من الخلاف:
ليس كل خلاف يعتبر ويستحب الخروج منه؛ لهذا اتفق القائلون بالقاعدة على شرط أساسي لصحة الخروج من الخلاف، أن يكون لمدرك الرأي الآخر بعض القوة بحيث لا
شديد الضعف.
وهو
يعد
متهافتاً
وبعض الذاهبين إلى القاعدة أضاف شروطاً أخرى، لكن الشرط الأول هو الأهم، ولهذا
سأبدأ بذكره:
-
1
قوة المدرك: وقد نبّه القرافي على أنه يستحب الخروج من الخلاف مع تقارب الأدلة، أما إذا كان أحد المذهبين ضعيف الدليل جداً - بحيث لو حكم به حاكم لنقضناه - لم يحسن الورع في مثله، وإنما يحسن إذا كان مما يمكن تقريره شريعة».
وقال تقي الدين السبكي ـ الأب ـ: … ههنا أمر يجب التنبيه له، وهو أن الخلاف المعتد به هو الخلاف في مظان الاجتهاد كالمسائل التي لا نص فيها أو فيها نص غير صريح، وبالجملة ما يكون الخلاف فيه له وجه محتمل» (2).
فهذا شرط يذكره كثير من القائلين بالقاعدة، فمحلها - كما يقول العز بن عبد السلام - إذا تقارنت الأدلة في سائر الخلاف بحيث لا يبعد قول المخالف كل البعد فهذا مما يستحب الخروج من الخلاف فيه حذراً من كون الصواب مع الخصم. والشرع يحتاط لفعلل الواجبات والمندوبات، كما يحتاط لترك المحرمات والمكروهات» (4).
وبعض الفقهاء استحب الخروج من الخلاف ولو ضعف دليله (5).
2 - انتفاء محذور شرعي: اشترط الشافعية لاستحباب الخروج من الخلاف «أن لا يؤدي الخروج منه إلى محذور شرعي من ترك سنة ثابتة، أو اقتحام أمر مكروه أو نحو ذلك» (6). وبهذا
(1) الفروق: 212/ 4.
(2) تكملة المجموع للسبكي: 44/ 10 - 45.
(3) راجع نصوصاً كثيرة في هذه المسألة في الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص 42. الأشباه لابن السبكي: 112/ 1، 394. البحر المحيط 311/ 8. المنثور: 129/ 2. الأشباه للسيوطي: 94.
(4) قواعد الأحكام: 216/ 1.
(5) المنثور، للزركشي: 130/ 2 - 131.
(6) الأشباه لابن السبكي: 112/ 1.