النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلافاً له حظ من النظر. لذا كان الخلاف قسمين: فهو إما معترف به، وإما ملغى لا القسم الأول: الخلاف المعتبر:
يعرج
عليه.
وهو الخلاف الذي يقرب مدركه ويكون مستنداً إلى دليل صحيح، ولا أعني بهذا رجحانه ـ لأنَّه إذا رجح عند الناظر لزمه المصير إليه بل أعني أنه يجري مجرى الأدلة المعتبرة المتلقاة بالقبول من جمهور فقهاء الأمة.
وفي مثل هذا الخلاف قال علماؤنا: لا إنكار في مسائل الخلاف). قال الغزالي ـ في شروط «الشرط الرابع: أن يكون كونه منكراً معلوماً بغير اجتهاد، فكل ما هو في
: -
صحة النهي عن المنكر. محل الاجتهاد فلا حسبة .. » (2).
لذا نص العلماء على قبول شهادة من فعل ما يعتقده غيره حراماً، إذا كان هو يظن ذلك
جائزاً، وكان لرأيه وجه سائغ.
1
وقد صاغ الفقهاء هذه المعاني في قواعد فقهية هي:
(4)
لا ينكر المختلف فيه، وإنما ينكر المجمع عليه). والخلاف المقصود هنا هو الخلاف المعتبر.
2 - الاجتهاد لا ينقض بمثله (5).
3 - الظن لا ينقض بالظن).
القسم الثاني: الخلاف الشاذ الضعيف جداً:
هناك قسم من الخلاف يعتبره جمهور العلماء خطأ أو كالخطأ، بحيث لم يروا له وجهاً ولا لأدلته موقعاً، وإن كان له وجه لكنه شديد الضعف يغلب على الظن إلغاؤه. فهذا لا يندب اعتباره في قاعدة الخروج من الخلاف» مطلقاً.
قال ابن عبد البر: «أجمع العلماء أن الجور البيّن والخطأ الواضح المخالف للإجماع والسنة الثابتة المشهورة التي لا معارض لها مردود على كل من قضى به». ومن أمثلته: ما حكي عن داود
(1) انظر: الموافقات: 102/ 4 رفع العتاب والملام: ص 64. (2) الإحياء: 353/ 2. وانظر: الفتاوى لابن تيمية: 79/ 30، 407. (3) المغني: 51/ 12.
(4) راجع الفتاوى لابن تيمية: 80/ 30. المنثور 140/ 2، 363/ 3 - 364. الأشباه للسيوطي: 107.
(5) انظر تفاصيل القاعدة في الإبهاج: 57/ 2 فتح القدير: 282/ 7. الأشباه للسيوطي: ص 71. الأشباه لابن نجيم: ص 115.
(6) راجع: إيضاح المسالك: ص 149. شرح المنجور على المنهج المنتخب: 1/ملزمة 4، ص 7. (7) انظر: جامع العلوم: ص 110 فتاوى ابن الصلاح: 500/ 2. (8) التمهيد: 91/ 9.