النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٢442
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
عل الله
مثاله: مسألة نكاح الشغار، وهو النكاح الذي يقول فيه الرجل مثلاً: زوجني ابنتك على أن أزوجك ابنتي، ولا مهر بيننا؛ فهذا فاسد لسقوط الصداق. يقول مالك: النكاح فاسد لنهي النبي عنه، فيفسخ قبل الدخول بغير طلاق. أما لو بنى الزوج بأهله فإنه يفسخ بطلاق ويقع به الميراث بين الزوجين ويثبت به النسب). بينما يقول أبو حنيفة النكاح فاسد لكنني أمضيه بمهر المثل، فإذا أعطى الزوج المهر كان نكاحه صحيحاً).
(1)
والجاري على دليل مالك كل الله في تحريم نكاح الشغار هو فسخه أبداً، بغير طلاق ولا ميراث؛ لكنه جرى على دليله في الفسخ، وخالفه في صفة الفسخ في حال الدخول فجعله طلقة واحدة، كما خالفه أيضاً في إثبات الميراث به فكأنه اعتبر نكاح الشغار نكاحاً صحيحاً في بعض الأحكام، ثم اعتبره في أحكام أخرى كالعدم لا أثر له. وهذا معنى قول علمائنا مراعاة الخلاف إعطاء كل واحد من الدليلين حكمه أو بعض ما يقتضيه، ففيه العمل بالدليلين معاً.
ومن أهم القضايا التي استعمل فيها الفقه المالكي قاعدة مراعاة الخلاف» بتوسع كبير: حكم النكاح الفاسد وحكم آثاره، حتى صار مقرراً في المذهب الضابط الفقهي: «كل نكاح اختلف فيه - ليس بحرام بيّن - فالفسخ فيه بطلاق، وكل نكاح لم يختلف في فساده فالفسخ فيه بغير طلاق» (4). أمثلته أيضاً: «من قام من اثنتين قبل الجلوس، ورجع إليه بعد الاستقلال عامداً، فقيل:
ومن
-
لا تبطل صلاته وهو المشهور من المذهب - مراعاة لمن قال له الرجوع بعد الاستقلال، وهو أحمد بن حنبل؛ وقيل تبطل» (5). أيضاً المعتمد في المذهب أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه، قال التسولي: « .. فإن حكم بعلمه في شيء من ذلك نقضه هو وغيره .. واستظهر ابن عبد السلام عدم نقضه مراعاة لمن أجاز له الحكم بعلمه مطلقاً كأبي حنيفة» (6).
الله،
وعمدة المالكية في الاستدلال على مراعاة الخلاف هو حديث أم المؤمنين عائشة، قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام. فقال سعد: هذا يا رسول الله، ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله إلى شبهه فرأى شبهاً بيناً بعتبة. فقال: «هو لك عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة». قالت (أي عائشة) فلم ير
يا
(1) شرح حدود ابن عرفة: 260/ 1.
(2) الدر المختار: 237/ 4 - 238
(3) شرح الحدود للرصاع: 255/ 1 - 256. الجواهر الثمينة: 235. البهجة: 19/ 1.
(4) شرح حدود ابن عرفة: 263/ 1
(5) رفع النقاب: ص 274. (6) البهجة 82/ 1