النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

معالم نظرية الاحتياط الفقهي

د. إلياس بلكا

445

ثالثاً: التوقف

هو تردد العالم بين قولين - أو أكثر - فهو: ترك الأخذ بالأول والثانـ والنفي والإثبات ..

لتعارض الأدلة وتعادلها عنده» (1).

وعند أكثر العلماء ليس التوقف بقول في المسألة، وبه صرح الجويني. والمعنى: أنه لا يجوز استنباط حكم من التوقف ولو كان هو الكراهة إلا على سبيل الاحتياط فإنه حسن؛ لكن لا يقال: إن توقف الإمام يفيد أن الشيء المعني حرام أو حلال قال ابن قدامة: «أما التوقف عن الجواب، فليس بقول في المسألة، إنما هو ترك للقول فيها، وتوقف عنها لتعارض الأدلة فيها، وإشكال دليلها» (3). أما حكم التوقف فهو كـ «حكم ما قبل الشرع من حظر أو إباحة أو وقف» (4).

-

وللعالم - حين يتوقف - حالتان:

إما أن تتعادل عنده الأدلة ولا يترجح لديه منها شيء، فهذا يجب عليه التوقف عن الحكم سواء في إفتاء غيره أم في خاصة نفسه؛ لأنَّه مهما اختار رأياً كان ترجيحاً من دون مرجح، وهو لا يجوز، إلا على المذهب القائل بالتخيير. ويرى السالمي أن القول بالوقف أقرب إلى طريق السلامة، لكن الصحيح عنده هو القول بتساقط الدليلين المتعارضين (5).

-

-

2 - وإما أن يترجح عنده دليل ما، فالذي اتفق عليه العلماء هنا هو وجوب اتباع ظنه؛ لأنه ليس اجتهاد غيره حجة في حقه. لكن قد يستمر في نفس العالم تردد سببه ـ مثلاً ـ عدم ارتقاء هذا الدليل عنده إلى المستوى الذي يفيد ترجيحاً قطعياً - أو قوياً يطمئن إلى مثله ـ على غيره. في هذه الحالة لا يكون التوقف واجباً - خصوصاً في الفتوى؛ لأنَّ مبناها على الظن الراجح - بل مستحسناً، ويؤول إلى التورع والاستبراء للدين. كذلك الأمر بالنسبة إلى المستفتي. أما ففرضه التوقف حتى يسأل أهل الذكر إن كان لا يعلم. والفرق بين الوقف تركاً للشبهات، والوقف انتظاراً لمعرفة الحكم الشرعي في ما يعرض للواقف، بينه محمد ميارة، قال: « … الشبهات ما اختلف فيه العلماء أو ما تجاذبته الحلّية والتحريم، فلتاركها لذلك شعور بالحكم في الجملة وتركها ورع كما مر. وهذه المسألة فيمن لا شعور له

العامي

(1) المسودة: 533

(2) كتاب الاجتهاد: 95 - 96 (3) المغني: 256/ 8.

(4) المسودة: 533، المدخل: 149.

(5) طلعة الشمس: 282/ 2

(6) المقدمات: 43/ 1 تيسير التحرير: 230/ 4. وانظر: مرقاة الأصول: ص 190.