النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٦446
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
بالحكم أصلاً، والتوقف عنها حتى يعلم حكمها واجب فقهاً لا ورعاً). ذلك لأن الواقف عند الشبهات يعلم أنها قد تتردد بين الكراهة والحرمة، فهذا علم، ولو أنه جملي؛ بينما لا علم للذي يقف؛ لأنه لا يعرف الحكم أصلاً.
وهنا ثلاثة أقسام:
المبحث الثالث: الاحتياط لمناط الحكم
أ - اختلاط الحلال بالحرام هذا الاختلاط من أسباب الاشتباه التي تنشئ حالة شك (2)، والقاعدة العامة تقتضي تغليب جانب الحرمة، وعليها بنى بعض الفقهاء كثيرا من الفروع التي تخص - مثلاً - الحيوان المتولد من مأكول وغير مأكول. فقالوا: يحرم أكله (3)، ويمنع المحرم من صيده أو قتله ويحكم على المتولّد من حيوان طاهر وآخر نجس بالنجاسة. ولا يحل صيد اشترك فيه مسلم ومجوسي، وتحرم ذبيحة من كان أحد أبويه كتابياً والآخر مجوسياً أو
(4)
وثنياً (5) .. ونحو هذا كثير.
ولهذا الاختلاط حالات أربع:
الحالة الأولى: اختلاط حلال محصور بحرام محصور: كاختلاط شياه مذكيات بشياه ميتات، أو نساء أجنبيات … - كرضيعة - مع محرم -
اختلاط
ويستند الفقهاء في تحديد الحكم الشرعي لهذه الحالة على قاعدة فقهية هي: إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام وهي قاعدة مسلّمة ومتفق عليها - كما هو الظاهر - ويدخل تحتها ما لا ينحصر من الصور الجزئية).
ضوابط القاعدة:
لكن القاعدة ليست مطلقة، بل تتقيد ببعض الضوابط والذي تحصل لي منها ما يلي:
(1) الدر الثمين: ص.413. راجع الورع للأبياري: ص 24 - 25.
(2) الموافقات: 69/ 3. المنثور: 229/ 2. كشف الشبهات: ص 15 - 16.
(3) المجموع: 29/ 9.
(4) المجموع: 311/ 7.
(5) كتاب العدل والإنصاف ص 43 المجموع 85/ 9586/28 - 114. المغني: 16/ 11، 37.
(6) الأشباه لابن السبكي: 117/ 1 - 380. المنثور: 125/ 1. الأشباه للسيوطي: ص 74. الأشباه لابن نجيم: ص 121. مرقاة الأصول:
للنجفي: ص 197.