النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

معالم نظرية الاحتياط الفقهي

د. إلياس بلكا

447

القاعدة خاصة بحالة اختلاط الحلال المحصور بالحرام المحصور، وبحالة اختلاط الحلال المحصور بالحرام غير المحصور، أما في غير ذلك من الحالات فإنها غير مشمولة للقاعدة، خصوصاً حين يختلط الحلال غير المنحصر بالحرام غير المنحصر، كما سيأتي.

2 - لا تفيد القاعدة الحرمة دائماً، فهي أحياناً تفيد الكراهة)، فكأن اختلاط الحلال بالحرام هنا يكون مزيجاً» لا هو بالحلال الصرف ولا هو بالحرام الصرف، بل هو آخذ بشبه من كلا الطرفين، وهذه حقيقة المكروه. ويكون معنى القاعدة - على هذا تغليب جانب المنع بالمعنى الشامل للحرام والمكروه.

-

3

-

كلما كثر الحرام رجح جانب الحرمة أو الكراهة - بحسب الفروع -، وكلما قل الحرام ضعف هذا الجانب حتى ينتهي الأمر إلى إلغاء أي اعتبار فقهي لهذا الحرام القليل، وذلك قول

(2)

الفقهاء: اليسير معفو عنه.

(4)

الظاهر من كتب الفقه والقواعد التي تناولت القاعدة: أن المقصود بالحلال فيها هو المباح، بل بهذا صرح الزركشي، قال: قول الأصوليين إذا اختلط الحلال بالحرام وجب اجتناب الحلال، موضعه في الحلال المباح … . لكن الحموي جعل هذا القول خاصاً بالشافعية، بينما فسر الحلال بالمعنى المقابل للحرام، قال: (يعني: سواء كان الحلال مباحاً أو واجباً .. » (5)، وربما ليس بين الرأيين خلاف؛ لأنَّه حين يتعارض الواجب مع المحرم فالذي ينبغي عمله هو الاجتهاد في إزالة هذا التعارض بترجيح الجانب الذي مصلحته أهم في نظر الشرع، فقد يرجح الواجب وقد يرجح الحرام. لكن لو قدر تعادل أو اشتباه … فهنا العلماء متفقون على أن «درء المفسدة يقدم على جلب المصلحة، بمعنى أن الحرام يغلب على الحلال، وهذه هي القاعدة التي نحن بصدد دراستها.

5 ـ ليس معنى القاعدة أن الحلال يصير حراماً)، فإن الحلال لا ينقلب حراماً البتة، ما دام وصفه باقياً، وإنما حرم تناوله؛ لأنَّه تعذر الوصول إليه إلا بتناول الحرام، فلم يجز

تناوله».

(1) انظر جامع العلوم: 69.

(2) المغني 333/ 4 قواعد الأحكام: 73/ 1.

(3) انظر المنثور.126/ 1 جامع العلوم: 69. نظرية التقعيد: 562.

(4) المنثور: 132/ 1

(5) غمز عيون البصائر: 335/ 1، 356.

(6) المجموع: 168/ 9 المنثور: 129/ 1. (7) بدائع الفوائد: 257/ 3