النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

معالم نظرية الاحتياط الفقهي

د. إلياس بلكا

449

العين علامة تدل على أنه من الحرام، فتركه ورع وأخذه حلال لا يفسق به آكله». إلا أنه لا يمكن لكل أحد سلوك طريق الورع والاحتياط في هذه الحالة، ليس - فقط - لشدته، ولكن ـ أساساً -

لغموضه والتباس طريقه؛ لأنَّه قد يسهل معرفة مسلك الورع في المنحصر من الأموال، أما في الواسع الذي لا يحد فكثيراً ما يشكل؛ بل قد يجر طريق الورع بصاحبه إلى التضييق على الناس - بغير حق ـ بما لا يطيقون، وهذه مفسدة عظيمة، لذا قال الغزالي: .. وبالجملة: لا ينبغي للإنسان أن يشتغل بدقائق الورع إلا بحضرة عالم متقن فإنه إذا جاوز ما رسم وتصرف بذهنه من غير سماع كان ما يفسده أكثر مما يصلحه» (2).

ب - تعارض العلامات الدالة على الحل والحرمة. وذلك كما يقول الأبياري: «بعد معرفة الأدلة، كما إذا نهب متاع في وقت بحيث يندر وجود مثله إلا من المنهوب، ويوجد بيد عدل فيدل ندوره على كونه منهوباً حراماً، وتدل عدالة الحائز على كونه حلالاً (4). فهذا موضع ورع بلا

خلاف (5). وكذلك لا يختلف في جواز العمل بما أظهره الترجيح لمن لم يرد الاحتياط والتورع). أما إذا لم يظهر ترجيح، فهذا موضع نظر»)، فالغزالي يقول: «وجب التوقف»، والأبياري يقول: «الظاهر عندي جواز الإقدام اعتماداً على تقديم الأمارة المعيَّنة على غلبة الظن المتلقاة من الغلبة» (9).

ج - تعارض الأشباه في الصفات التي تناط بها الأحكام (10): وذلك لأنه بعد معرفة الحكم الشرعي في موضوع ما يحتاج الفقيه إلى تنزيله على آحاد الصور، وهذا هو المعروف بتحقيق ا، وهو مسلك لا يختلف فيه، كما قال ابن الهمام

المناط (11)

(12)

مثاله: «أن يوصي بمال للفقهاء، فيعلم أن الفاضل في الفقه داخل فيه، وأن الذي ابتدأ التعلم

(1) الإحياء: 117/ 2. وانظر الورع للأبياري: ص 36. المجموع: 417/ 9. جامع العلوم: ص 70.

(2) الإحياء: 125/ 2

(3) شرح العمدة لابن دقيق العيد 182/ 4.

(4) الورع ص 41.

(5) الإحياء: 130/ 2

(6) الإحياء: 130/ 2. الورع ص 42.

(7) الورع ص 42.

(8) الإحياء: 130/ 2

(9) الورع ص 42.

(10) الإحياء: 130/ 2 وانظر الحجة البالغة: 269/ 2

(11) راجع في موضوع تحقيق المناط»: الإحكام للآمدي: 264/ 3. شرح التنقيح: 389. الإبهاج: 82/ 3. التحرير وشرحه التيسير: 42/ 4. إرشاد الفحول: 222. وانظر خصوصاً: الموافقات: 31/ 3، 64/ 4 إلى 68، و 112 إلى 117، و 119 إلى 120.

(12) التحرير بشرحه التيسير: 42/ 4