النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

450

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

من يوم

أو شهر لا يدخل فيه، وبينهما درجات لا تحصى، يقع الشك فيها. ومن هذا القبيل أيضاً رد شهادة الفاسق، وقبول شهادة المتقي الولي المجانب لسائر المعاصي، وبينهما درجات متفاوتة أن تضبط بحد أو تحصر بقيد» (2). يعسر

والتباس هذه الصفات - التي يثبت بها الاستحقاق أو يناط بها الحكم - من أسباب الاشتباه؛ لأنَّ تحقيق المناط «مبني على الظن والتخمين، كما قال ابن السبكي، ولذلك قال الغزالي: «هذا أغمض مثارات الشبهة، فإن فيها صوراً يتحير المفتي فيها تحيراً لازماً لا حيلة له فيه، إذ

يكون المتصف في درجة متوسطة بين الدرجتين المتقابلتين لا يظهر له ميله إلى أحدهما» (4).

وقد بين الأبياري طريق الخروج من هذا الاشتباه أحسن بيان، قال: « … والمحل الغامض إذا كان الناظر هو المتناول أن يميل إلى جانب الاحتياط .. والورع في مثل هذه الصورة حسن مطلوب؛ وإنما المشكل إذا كان مفتياً، فإنه إن بالغ في جانب اشتراط العلم بتحقيق الفقر (في نحو استحقاق الصدقات والزكوات .. فربما ضر بالآخذ، وإن تشوف إلى تحقيق جانب الغنى ربما أعطى من لا يستحق، فطريقه إن التبس عليه الأمر أن ينبه السائل على طريق الاحتياط، فإن أحبّ السائل سلوكه فقد احتاط أيضاً، وإن أصر على طلب ما يستحقه، فإن ظن المجتهد شيئاً أفتاه، وإن التبس عليه الأمر توقف ورد الأمر إلى الله تعالى … » (5).

المبحث الرابع: الاحتياط لمآل الحكم

هذا نفسه سد الذرائع، وهو أصل صحيح، قال الشاطبي: هو أصل مقطوع به على الجملة، قد اعتبره السلف الصالح، فلا بد من اعتباره. ولهذا لم ينكره جمهور العلماء ولم يختلفوا فيه، يقول الشاطبي: «قاعدة الذرائع متفق على اعتبارها في الجملة، وإنما الخلاف في أمر آخر». أي في المناط الذي يتحقق فيه التذرع كما قال الشيخ دراز وغيره) ـ، وفي التوسع في استعمال

(1) الإحياء: 130/ 2.

(2) الورع ص 42 (3) الإبهاج: 82/ 3. (4) الإحياء: 130/ 2

(5) الورع: 42 - 44.

(6) الموافقات: 235/ 2.

(7) الموافقات: 145/ 4.

(8) الموافقات: 145/ 4، الهامش 1.