النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢452
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
في حالة الإفضاء المحقق مجاز وتوسع لغوي؛ لأنَّه في حالة هذا الإفضاء يكون «الدخول في الذريعة يساوي تماماً الدخول في المفسدة المتذرع إليها).
2 - الإفضاء القليل: أي ما كان إفضاؤه إلى المفسدة قليلاً أو نادراً، كركوب السيارات .. وإجراء الجراحات اللازمة للتداوي؛ فهذه - وأمثالها - ذرائع لا تسد بل تبقى على أصل الجواز. يقول الشاطبي: «ما يكون أداؤه إلى المفسدة نادراً فهو على أصله من الإذن؛ لأنَّ المصلحة إذا كانت غالبة فلا اعتبار بالندور في انخرامها». لكن سد الذريعة التي تفضي إلى مفسدة قليلة عمل ينبني على الاحتياط، غاية ما هنالك أن الاحتياط ينقسم إلى مشروع وغير مشروع، وهذه الحالة من الإفضاء تدخل في الاحتياط غير المشروع.
لأَنَّهُ
3 ـ الإفضاء الغالب: ويجوز أن نعتبر هذا القسم من سد الذرائع من الاحتياط، فإن ما يؤدي في الغالب إلى الحرام يترجح منعه احتياطاً وتجنباً لشبهة قوية جداً. والذي تمشك بالأصل ولم يلتفت إلى الغلبة لم يعمل بشيء من الاحتياط، بل هو يوشك أن يقع في الحرام؛ نَّه اقترب من حماه اقتراباً شديداً. ولذا قال البرهاني: «الوسيلة المباحة المؤدية في الكثير الغالب إلى مفسدة عامة .. حكمها المنع الاعتبارات). أولهما: فلأنه إذا اجتمع أمران أحدهما كثير غالب والآخر قليل نادر أجري حكم الكثير وسقط حكم القليل .. ثانيهما: فالمنع فيها للاحتياط في درء المفسدة، فترك المباح في ما يكثر أداؤه إلى المفسدة .. أحوط في الدرء» (4).
4 ـ الإفضاء الكثير غير الغالب: وهذا يختلف في اعتباره، من باب أولى). وفي هذا النوع من سد الذرائع، قال الأستاذ الريسوني: «قد تفرّد المالكية - تقريباً - بالذهاب إلى منعه سيراً على
منهجهم في الردع من المفاسد والمقاصد السيئة، والمبالغة في التوقي والاحتياط»).
فهذه الذرائع تسد؛ لأن الاحتياط مطلوب لدرء المفاسد، ولو لم يصل الإفضاء فيها إلى حد الكثرة الغالبة. لهذا كان مما قاله الشاطبي في ترجيح سد هذا النوع من الذرائع: «الشريعة مبنية على الاحتياط والأخذ بالحزم والتحرز مما عسى أن يكون طريقاً إلى مفسدة. فإذا كان هذا
(1) نظرية التقريب: 419. (2) نظرية التقريب 420 (3) الموافقات: 272/ 2. (4) سد الذرائع: 212.
(5) ومنه كثير مما أدرجه القرافي في القسم المختلف فيه، انظر: الفروق 32/ 2، 266/ 3.
(6) نظرية التقريب: 424.
(7)
سد
الذرائع: 213.