النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

معالم نظرية الاحتياط الفقهي

د. إلياس بلكا

455

5 ـ ومن دلائل الجعفرية على الاحتياط قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].

أدلة الاحتياط من الحديث النبوي:

1 - قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس؛ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله

محارمه .. وهو أهم أدلة الاحتياط من الحديث، وعليه - كما قيل - نور النبوة.

•

وفي كتاب وسائل الشيعة من كلام جعفر الصادق (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) وقوله: «الأمور ثلاثة أمر بيّن رشده فاتبعه وأمر بين غيّه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فرده أئمة الجعفرية أيضاً: من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث

الله» (3)،

إلى

لا يعلم» (4).

وعن بعض

2 - قال النبي صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (5).

4

3 - قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس». عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت إني قد أرضعتكما. فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقلتُ تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني أرضعتكما، وهي كاذبة. قال: وكيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك» (6). أدلة من الإمامية أخبار آمرة بالاحتياط كقول الإمام الصادق: (خذ بالحائطة لدينك».

5

حجية الاحتياط عند العلماء:

يذكر العلماء الاحتياط ويعتمدونه مسلكاً شرعياً في استنباط الأحكام والترجيح بين الأدلة المتعارضة، وبعضهم يذكر الاحتياط وكأنه يعد ضمن مصادر الأحكام وأدلتها. وقد ذكر ابن

(1) مرقاة الأصول: ص 187.

(2) رواه الأئمة الستة أكثرهم في أوائل كتاب البيوع.

(3) مرقاة الأصول: ص 189.

(4) المحكم في أصول الفقه لمحمد سعيد الحكيم، 79/ 3.

(5) رواه الترمذي عن الحسن بن علي له، وقال حسن صحيح. ورواه أحمد عن أنس، والطبراني في الكبير عن وابصة، والخطيب البغدادي (بإسناد حسن) عن ابن عمر … لها. وقال العزيزي: له شواهد ترقيه إلى الصحة. السراج المنير: 284/ 2. (6) رواه البخاري والترمذي والنسائي والدارمي .. أكثرهم في أبواب الرضاع من كتاب النكاح.

(7) مرقاة الأصول: ص 189.

(8) انظر مثلاً: المحصول: 43/ 5. إرشاد الفحول: 202.