النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦456
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الهمام أصول الأدلة واعتبر أنها تنحصر في الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس. ثم أورد ما يمكن أن يبطل هذا الحصر، قال: «ومنع الحصر بقول الصحابي … وشرع من قبلنا والاحتياط والاستصحاب»). ثم قال إن هذه الأدلة ترجع إلى الأصول الأربعة: إما رجوعاً معيناً، كقول الصحابي مردود إلى السنة، وشرع من قبلنا يرد إلى القرآن إذا قصه الله تعالى من غير إنكار؛ وإما رجوعاً مختلفاً، وهو الاحتياط والاستصحاب، قال أمير بادشاه: «فإن مرجع كل منهما غير متعيّن، بل تارة من الكتاب وتارة من السنة وتارة من غيرهما، هذا هو الظاهر في تفسير التعين والاختلاف .. » .. أي أن الاحتياط تارة يعود إلى الكتاب ويؤخذ منه، وتارة يرجع إلى السنة، وتارة يؤخذ من غيرهما كقواعد الشريعة ومقاصدها، والمناسبة العقلية .. ونحو
ذلك، فبيت القصيد في هذا الكلام هو أن ابن الهمام أورد الاحتياط ضمن أدلة الأحكام، وإن كان اعتبر أنه يرجع إلى الأصول الأربعة.
(3)، فمن
وهناك نصوص أخرى صرح فيها أصحابها باعتماد الاحتياط والاحتجاج به: 1 - يجوز أن نعتبر أن من أكثر المذاهب أخذاً بالاحتياط وتطبيقاً له هو المذهب المالكي أصوله: العوائد (أي العرف)، والأخذ بالأحوط، والبراءة الأصلية، وشرع من قبلنا، والمصالح المرسلة، والاستصحاب، والاستقراء). لذلك قال الحطاب: ومذهبه (أي مالك) مبني على سد الذرائع واتقاء الشبهات، فهو أبعد المذاهب عن الشبه» (5).
2
3
قال السرخسي: «الأخذ بالاحتياط أصل في الشرع» (6).
قال الفخر الرازي - أثناء بحثه للمصادر التبعية في الأصول -: وها هنا طريقة أخرى (أي في الاستنباط)، يسمونها طريقة الاحتياط، وهي إما الأخذ بأكثر ما قيل، أو بأثقل ما قيل».
(1) التحرير: 2/ 3. (2) تيسير التحرير: 2/ 3
(3) انظر: نشر البنود 350/ 2 وراجع أمثلة من بعض أمهات الفروع المبنية على الاحتياط في المذهب في: «التوسط بين مالك وابن القاسم للجبيري. وميل مالك إلى الاحتياط أكثر من تلميذه، كما يبدو من هذه المسائل هذا الحكم بناه على ما اطلع عليه من فقه الإمام مالك، ولكن لو اطلع على المذهب الإباضي وتعمّق فيه لرآه أكثر المذاهب أخذاً بالاحتياط من المذهب المالكي في معظم المناحي الحياتية والفكرية، حيث إنهم يبنون ذلك على قاعدة الورع والبناء على اليقين، وحمل المختلف فيه على المتفق عليه، وهذا واضح في فقههم ومسطر في موسوعاتهم؛ فليتأمل (المراجع)].
(4) ذكره الأستاذ أحمد الخطابي في مقدمة تحقيقه لإيضاح المسالك 117، وقد نقله بدوره عن «النور المقتبس في قواعد مالك بن أنس» لأبي محمد الونشريسي (نجل صاحب إيضاح المسالك والمعيار .. )، وهو مخطوط بالخزانة العامة بتطوان
رقم 542.
(5) مواهب الجليل: 26/ 1
(6) أصول السرخسي: 21/ 2.
(7) المحصول: 160/ 6.