النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

يقدم على الحرام، ونظر ذلك لا بالرائع حول الحمى؛ فالحمى هو الحرام، وما حول الحمى ليس من الحمى، والمشتبهات ليست من الحرام … ومن لم يجتنب المتشابه ـ وهو الذي لا بأس به ـ فليس من أهل الورع (2). ولهذا حين تتعارض الأدلة والعلامات فإن ابن حزم يقول هذه حالة شبهة ينبغي اجتنابها (3)؛ لكنه لم يقل بكل الأنواع التي تندرج في الاحتياط للحكم»، فالظاهر أن ابن حزم لا يقول بقاعدة الخروج من الخلاف.

ب ـ وكذلك يصح عند ابن حزم الاحتياط لمناط الحكم، كما في حالة اختلاط الحلال بالحرام، إلا أنه هذا توقفاً، وغيره يسميه احتياطاً؛ فهذا اختلاف لفظ لا اختلاف معنى.

يسمي

ج ـ أما الاحتياط لمآل الحكم - أي سد الذرائع - فقد رده ابن حزم وأبطله، بل لأجله وضع الباب الرابع والثلاثين في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه. فلا يمنع شيء؛ لأنَّه يؤدي إلى محظور قليلاً كان ذلك أم غالباً. قال: «فكل من حكم بتهمة، أو احتياط لم يستيقن أمره، أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد، فقد حكم بالظن، وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل، وهذا لا يحل … » (5). الأمر الثاني: حكم الاحتياط:

القاعدة عند ابن حزم هي: إن الاحتياط مندوب لا يجب منه شيء، وقد اعتنى كثيراً ببيان هذا الحكم وبالدفاع عنه وتوضيح أدلته. ومما قال: «ليس الاحتياط واجباً في الدين، ولكنه حسن، ولا يحل لأحد أن يقضي به على أحد، ولا أن يلزم به أحداً، لكن يندب إليه؛ لأنَّ الله تعالى لم يوجب الحكم به» (6).

ولهذا فإن ابن حزم لم ينكر مسلك الورع ولا رده، قال: فنحن نحض الناس على الورع كما حضهم النبي الله ونندبهم إليه، ونشير عليهم باجتناب ما حاك في النفس، ولا نقضي بذلك على أحد ولا نفتيه به فتيا إلزام، كما لم يقض بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد». ولهذا أيضاً لا يطلق ابن حزم كلمة الاحتياط إلا على نوع خاص منه، وهو الورع. فـ الاحتياط هو التورع نفسه» (8)، والورع هو الاحتياط نفسه)، والورع عنده هو اجتناب الشبهات.

(1) الإحكام: 5/ 6.

(2) الإحكام: 4/ 6.

(3) الإحكام: 3/ 6.

(4) الإحكام: 15/ 6. (5) الإحكام: 13/ 6. (6) الإحكام: 51/ 1.

(7) الإحكام: 7/ 6. (8) الإحكام: 50/ 1. (9) الإحكام: 51/ 1.