النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠460
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الاحتياط، والتخيير والاستصحاب). ومثاله أن الواجب في صلاة الجمعة في زمان الغيبة: صلاة الظهر أو صلاة الجمعة، فيكون الاحتياط في إقامتهما معاً (2).
برسمه
لذلك فالاحتياط وثيق الصلة بمباحث الشك، والشك يوجب شبهة. فإن كانت تتعلق بموضوع خارجي فهي الشبهة الموضوعية، فالشك هنا متعلق بأصل الموضوع، بأن لا يكون معلوماً وعنوانه، كالشك في أن هذا المائع خمر أم لا، بعد العلم بأن الخمر حرام. وإن تعلقت بالحكم فهي الشبهة الحكمية، كالشك في الموضوع نفسه، كالتدخين أحلال أم حرام.
يقول النجفي: اعلم أن الاحتياط حسن عقلاً وشرعاً على كل حال، وهو مما لا ريب فيه ولا خلاف بينهم أن احتمال ثبوت التكليف في الواقع كاف في حسن الاحتياط لتدارك المصلحة الواقعية على تقدير وجودها. إلا أن حسنه مقيد بعدم استلزامه اختلال النظام، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص واختلاف الحالات الطارئة لهم).
ولا خلاف بين الإخباريين والأصوليين في حسن الاحتياط). وهما أهم اتجاهين مذهبيين بين الجعفرية والحقيقة أن مسائل الاحتياط ومباحثه في أصول الفقه الجعفري كثيرة ومتنوعة، كما لها اصطلاحاتها الخاصة .. لذلك توجد حاجة لدراسة مستقلة في الموضوع.
الإباضية:
الاحتياط من أصول الفقه الإباضي؛ لذلك أجروا الحديث مجرى القاعدة، أعني: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». يقول الشيخ السالمي في تعارض التحريم والإباحة: «الأخذ بالحظر أحوط، والأحوطية مطلوبة منا شرعاً لقوله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، هذا قول أصحابنا». ومن أقوالهم أيضاً: الشبهة أخت الحرام). وبنوا عليها أن الشبهة في الرضاع محكوم عليها للخروج من الريب في المحارم، أي تنزل شبهة الرضاع منزلة الحقيقة فينشر الحرمة.
(1) مرقاة الأصول: لبشير حسين النجفي، ص)
(2) المرجع السابق: ص.
181
180
(8)
(3) المرجع السابق: ص 189 190 أصول الفقه، لمحمد رضا المظفر، 232/ 2 - 234.
(4) مرقاة الأصول: ص 191.
(5) المرجع السابق: ص 204.
(6) معجم القواعد الفقهية الإباضية: 541/ 1.
(7) طلعة الشمس: 300/ 2.
(8) معجم القواعد الفقهية الإباضية: 625/ 1. [في الحقيقة لم يقولوا بنص هذه القاعدة وإنما أشاروا إلى معانيها فقط في
نصوصهم (المراجع)].
(9) المرجع السابق: 628/ 1.