النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

سماحة الشيخ

أحمد مبلغي

الفقه والفقيه وظهور النظرية الفقهية

(أ) فقه المقاصد.

47

ونتحدث عن ذلك تحت محورين:

المقصود من فقه المقاصد: إن المقاصد هي في واقعها ليست إلا كملحوظات للشارع، قد حصلت في مرحلة ما قبل التشريع، سواء تشريع مجموعات من الأحكام، أو التشريع بأكمله. وهذا الفن الفقهي، مهمته إزاء النظرية الفقهية هي تحقيق الموارد التالية: تحقيق المعرفة بالمقاصد الأساسية للشريعة.

• تحقيق المعرفة بالمقاصد التي لكلّ مجموعة من المجموعات الفقهية التي تأتي النظريات الفقهية لكي تعكسها، وتعيين النسبة بينها وبين المقاصد الكبرى التي للشريعة.

تبيين كيفية الاستفادة من المقاصد في تعديل المجموعة، أي عملية تصحيحها وتكميلها.

و ....

الوضع الفعلي لفقه المقاصد: يبدو أننا نعاني من مشكلة بحثية وتطبيقية حول فقه المقاصد. أمَّا المشكلة البحثية، فهي أننا أصبحنا ندرس فقه المقاصد بمعزل عن النظرية الفقهية، وبتعبير آخر أن فقه المقاصد، وإن كان يمثل مشروع الفقه الواعي أو الوعي في الفقه) غير أن هذا الفقه المقاصدي الذي ينادي بالوعي الفقهي لا ندرسه بشكل واع، حيث إن هناك بعض موارد الإبهام (وبتعبير آخر بعض حالات النقص في كيفية الاستفادة منه، وفي النقاط التي نريده لها بالضبط، وهذه الإبهامات أو حالات النقص انعكست سلباً على تطبيق المقاصد، فصرنا نحاول تطبيقها في استنباط الاحكام بصورة مباشرة، ولعلَّ سرّ عدم توفيقنا في هذا التطبيق يرجع إلى الإخطاء في انتهاج هذه النوعية من الاستفادة.

فالصحيح الاستفادة من المقاصد في التنظير الفقهي، وطبعاً بما أن النظرية الفقهية تنعكس نتائجه في الاستنباط، فيكون لفقه المقاصد في ما لو ندرجه في منهجية التنظير الفقهي) تأثيرات بناءة على الفقه.

(ب) فقه روح الشريعة: ونتحدث عن ذلك تحت محاور:

المقصود من روح الشريعة: إن ما هو المقصد للشريعة غير ما هو روح للشريعة، ولو أردنا أن نستفيد من تشبيه لبيان هذا التفاوت، يمكننا أن نمثل بالتفاوت الموجود بين مقولتي السياسات والأهداف، فإنَّ السياسات هي التي يكون إقرارها وتحكيمها هو السبيل إلى تحقق الأهداف، وروح الشريعة إنَّما بمثابة السياسات التي تتم للوصول إلى الأهداف.

هي