النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

462

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

فيه. أراد أن الاحتياط عمل باليقين وبناء عليه، وطرح للشك. لهذا كان من اللازم دراسة موضوع الشك لنعرف العلاقة بينه وبين الاحتياط بما أمكن من الدقة والوضوح.

ومن الإشكالات التي يثيرها الموضوع أيضاً: قضية الاستصحاب، وهي من المواضيع الأصولية التي أصابها شيء غير قليل من الاضطراب؛ ولا بد من فهم «الاستصحاب» جيداً إذا أردنا أن نعرف علاقته بالاحتياط، وقبل ذلك علاقته بالشك، حيث يبدو أن ثمة تقابلاً بين الاستصحاب والشك باعتبار أن في الاستصحاب نوعاً من الإعراض عن الشك … ولا يتسع البحث لهذا كله، فحسبي

التنبيه على هذه المسائل.

الاستصحاب:

عرّفه الشيخ المظفر - من علماء الإمامية - بأنه الأخذ باليقين السابق عند الشك اللاحق في بقائه. والاستصحاب يكون على خمسة أضرب (2)، أهمها:

الأول: استصحاب العدم الأصلي، وكذلك نقول: النفي الأصلي؛ لذلك يذكرون من القواعد: الأصل براءة الذمة. وهو - كما يقول الباجي - دليل صحيح … وذلك إنما يكون في ما يدعي فيه أحد الخصمين حكماً شرعياً، ويدعي المسؤول البقاء على حكم العقل، مثل أن يسأل عن وجوب الوتر، فيقول المالكي: ليس بواجب، فيطالب بالدليل، فيقول: الأصل براءة الذمة، وطريق الوجوب الشرع، وقد طلبت في الشرع فلم أجد موجباً، ولو كان لوجدت مع كثرة البحث والنظر … وهذا الذي ذكره الباجي هو شرط العمل بالعدم الأصلي والاحتجاج به، أعني شدة البحث والتنقيب البليغ عما يمكن أن يكون ناقلاً عن أصل العدم إلى دائرة التكليف من الوجوب أو الحرمة (5). .. أما قبل بحث المجتهد فيحرم التمسك بأصالة العدم إجماعاً).

(4)

الثاني: استصحاب ما دل الشرع على ثبوته ودوامه لوجود سببه كثبوت الملك عند الشراء مثلاً، وكشغل الذمة عند حدوث إتلاف أو إلزام بشيء، واستمرار الحل في المرأة المنكوحة بعد تقرير النكاح. ومن هذا الباب تكرر الأحكام بتكرر أسبابها. يقول المظفر: «قاعدة الاستصحاب في الحقيقة مضمونها حكم عام وأصل عملي يرجع إليها المكلف عند الشك والحيرة ببقاء ما كان».

(1) أصول الفقه للمظفر، 239/ 2.

(2) راجع: الإبهاج: 168/ 3 - 171. جمع الجوامع بشرح المحلي: 348/ 2 إلى 351 البحر المحيط: 18/ 8 - 24. (3) معجم القواعد الفقهية الإباضية: 239/ 1.

(4) إحكام الفصول: 613. وراجع في وجه كون العقل هو الدليل على عدم التكليف: شرح التنقيح: 94. (5) راجع في هذا الشرط المستصفى 219/ 1 - 221. المسودة: 488 - 490. أعلام الموقعين 342/ 1. (6) راجع غير ما تقدم: الإبهاج: 168/ 3 - 169 جمع الجوامع بشرح المحلي 348/ 2 نشر البنود 258/ 2 - 259. (7) أصول الفقه: 247/ 2.