النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣معالم نظرية الاحتياط الفقهي
د. إلياس بلكا
463
الأصل في الأشياء الإباحة
من أهم قواعد الاستصحاب الأصل في حكم الأشياء بعد ورود الشرع: ما هو؟ والظاهر أن الجمهور يقول بأصالة الإباحة (1) بل ادعى بعضهم الإجماع عليه، لكن لا يصح. وقد ذكر السالمي بعد حكاية المذاهب في حكم الأشياء بعد الشرع: أن ميل الإمام الكدمي كان إلى القول بحل الأشياء
ما لم يرد محرم
(3)
قال الشنقيطي: «الفرق بين القول بأصالة الإباحة والقول بأصالة العدم الأصلي أن الإباحة على أصالة العدم عقلية، وعلى القول الآخر شرعية). لأن العقل هو الذي دل على نفي الحكم في العدم الأصلي»، (5). بينما تستند قاعدة «الأصل الإباحة إلى نصوص وأدلة شرعية نحو قوله تعالى: خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) [البقرة: 29]. وقوله سبحانه: {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ، ثُمَّ هَدَى * [طه: 50]. وهذا يعني أن مؤدى الأصلين واحد، ولهذا حين يعلل الفقيه عدم الحكم في مسألة ما فإنه يخرج ذلك على أحد الأصلين، أو على كليهما.
والخلاصة: إن مذهب أكثر العلماء وجمهورهم من مختلف المذاهب هو أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يقوم دليل الحظر). كما أن الاستصحاب حجة عند جميع المذاهب، وإن اختلفوا - خلافاً داخلياً وخارجياً ـ في بعض أنواعه، أو في مجالاته. يقول النجفي: يعمل بالبراءة الشرعية إذا شك المكلف في وجوب شيء أو عدمه. أما إذا شك في أنه حرام أم مباح، فإن الاتجاه الأصولي يرجح البراءة، والاتجاه الأخباري يرجح الاحتياط (8).
أهم قواعد الاستصحاب:
وقد صاغ الفقهاء مبدأ الاستصحاب الأصولي في جملة من القواعد الفقهية ذات الأثر المباشر في الاستنباط والتفريع الفقهيين. وقد رأيت ألا أخلي هذا البحث عن ذكر أهمها تاركاً للتفاصيل:
284
(1) أحكام القرآن لابن العربي: 23/ 1) البقرة (29) معالم السنن: 229/ 4. شرح المحلي لجمع الجوامع 353/ 2. إرشاد الفحول: (2) جامع العلوم: 282 وراجع في أدلة هذا المذهب والمناقشات الواردة حوله أحكام القرآن لابن العرب - ي 23/ 1 - 25. البحر المحيط: 8/ 8 - 11 إرشاد الفحول: 285 - 286
(3) طلعة الشمس: 278/ 1. (4) نشر البنود: 259/ 2
(5) انظر أدلة البراءة في مرقاة الأصول: ص 184 فما بعدها.
(6) لهذا أظن أن نسبة الشوكاني القول بالحظر إلى الجمهور إنما هي زلة منه، وربما كان عذره فيها عدم توفر ما يكفي من
المراجع الأصولية التي تسمح بإجراء المقارنة وتأمل اختلافاتها.
(7) راجع أصول الفقه للمظفر: 251/ 2 فما بعدها. (8) مرقاة الأصول: ص 183.