النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤464
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
1
الأصل بقاء ما كان على ما كان وهذه أهم قاعدة تتفرع على مبدأ الاستصحاب، ويسميها الشيخ المظفر: الحكم ببقاء ما كان). يقول الشيخ الزرقا: معنى هذه القاعدة أنه إذا جهل في وقت الخصومة حال الشيء، وليس هناك دليل يحكم بمقتضاه، وكان لذلك الشيء حال سابقة معهودة، فإن الأصل في ذلك أن يحكم ببقائه واستمراره على تلك الحال المعهودة التي كان عليها، حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك فيصار حينئذ إليه». 2 - الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن أو الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.
3 - القديم يترك على قدمه.
4 - ما ثبت بزمان يحكم ببقائه.
5 - الأصل في الصفات العارضة العدم.
الاحتياط والاستصحاب
6 -
بعد دراسة أصل الاستصحاب ومعرفة أنواعه وحجيته ومذاهب العلماء فيه … يظهر لي أن هناك علاقة خاصة بينه وبين الاحتياط؛ لكنها ليست متحققة بين جميع أنواع الاستصحاب وبين الاحتياط، بل هي علاقة تربط بين الاحتياط - من جهة. وبين نوع واحد من أنواع الاستصحاب ـ من جهة أصالة أخرى ـ، وهذا النوع هو الإباحة أو العدم الأصلي. لكن قد تبين لنا أن أهم أنواع الاستصحاب نوعان: استصحاب العدم الأصلي، واستصحاب السبب الشرعي؛ وهذا معناه أن للاحتياط علاقة بأحد القسمين الأساسيين للاستصحاب.
وهي علاقة تناقض، بالمعنى المنطقي للكلمة، أي أنهما لا يجتمعان في أمر واحد، ولا يرتفعان معاً؛ فحيث حكمنا بالاحتياط ألغينا حكم البراءة الأصلية، وحيث قلنا بمقتضى الإباحة الأصلية أسقطنا اعتبار الاحتياط.
فالاستصحاب أصل، والاحتياط (أصل» آخر: حقيقتهما مختلفة، وغير متحدة.
وسبب هذا التضاد أن الاحتياط - في الغالب - ينحو نحو إثبات التكليف وشغل الذمة، بينما يتجه دليل أصالة الإباحة إلى عدم التكليف - سواء كان الحكم تكليفياً أم وضعياً؛ ولهذا نجد أن الفقيه إذا أراد الاستدلال لمذهبه وترجيحه على غيره - وكان في مذهبه تكليف ـ احتج بدليل
(1) أصول الفقه: 240/ 2. (2) شرح القواعد: 87
(3) انظر عن هذه القواعد: شرح القواعد للزرقا 95 فما بعدها،117، 121، 126. نظرية التقعيد،134، 136، 140، 141. أشباه السيوطي: ص 42. أشباه ابن نجيم: ص
69